فإن قيل : المشهور من مذهب الحكماء أنّه تعالى يعلم الأشياء على وجه كلّي ؛ لأنّ إدراك الجزئيات المادّية على وجه الجزئية لا يمكن بدون التغيّر والتغيّر في علمه محال ؛ وظاهر هذا الكلام والذي قبله من أنّ كلّ كلّي وجزئي ظاهر عن ظاهريته الأولى « 1 » أنّه يعلمه على وجه الجزئية فينافيه ؛ وأيضا الجزئيات من حيث إنّها جزئيات معلولات « 2 » للواجب وقد سبق أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ؛ فيلزم أن يكون عالما بالجزئيات من تلك الحيثية .
قلنا : إنّ « 3 » إدراك الجزئيات بخصوصها بدون التغيّر جائز ، كما مرّ مرارا ؛ و « 4 » يمكن أن يكون « 5 » أنّ مرادهم من العلم بالأشياء على وجه الكلّية أن تكون معلومة بحيث لا يدخل فيها الزمان لا معناه المتبادر منه وهو كونها بحيث يصحّ انطباقها على كثيرين ؛ وظاهر أنّ العلم بها على الوجه « 6 » الكلّي بهذا المعنى لا ينافي العلم بها على وجه الجزئية بالمعنى المتبادر منه .
لكن هذا الجواب لا يصحّ على مذهب الشيخين ؛ لأنّهما ذاهبان « 7 » / 39 / إلى أنّ علم الحقّ بالأشياء بحصول صورها فيه ولا يمكن ارتسام
هامش
( 1 ) . س : الأول .
( 2 ) . ط : معلومات .
( 3 ) . ج : انه .
( 4 ) . ج : - إدراك الجزئيات . . . و .
( 5 ) . ج : يقال .
( 6 ) . س : وجه .
( 7 ) . س : ذهبان .