تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
تامّ من جميع الوجوه بالغير ؛ فلا يحصل له العلم بالأشياء مستفادا « 1 » من ذواتها ( داخلة في الزمان والآن ؛ ) لأنّه يعلم الأشياء بواسطة العلم بأسبابها وعللها التامّة - كما سبق - وتلك الأسباب حاضرة عنده تعالى أزلا وأبدا ؛ فمسبّباتها « 2 » أيضا كذلك ؛ والعلم بالمسبّب إذا كان حاصلا من العلم بالسبب « 3 » لا يتغيّر ما دام السبب موجودا ؛ ولا شكّ أنّ أسباب معلوماته ثابتة دائما ؛ فتكون معلوماته أيضا كذلك ؛ فلا تغيّر في معلوماته ؛ فلا تكون داخلة في الزمان . والحاصل : أنّ الموجودات كلّها - قديمها وحادثها - حاضرة عنده تعالى في أوقاتها المتعلّقة بها ؛ أي كلّ منها حاضر عنده مع زمانه المخصوص الذي هو فيه أزلا وأبدا ؛ فالزمان الذي هو الامتداد المخصوص حاضر عنده مع ما فيه وفي كلّ جزء منه ؛ فيكون العلم بالشيء قبل حدوثه وعند حدوثه وبعد حدوثه على طرز واحد ؛ فلا يكون في علمه « كان » و « يكون » و « كائن » بل ذلك بالقياس إلى علومنا ؛ فلا يكون علمه زمانيا حاصلا عن الغير ( بل عن ذاته ؛ ) لأنّه تعالى يعلم الكلّيات ويعرف الأشخاص أيضا وأحوالها الشخصية وأوقاتها الشخصية وأمكنتها الشخصية من أسبابها الموجبة لها المؤدّية
هامش
( 1 ) . س : مستفاد .
( 2 ) . س : بمسبباتها .
( 3 ) . س : بالمسبب .