وأمّا الثاني : فلأنّ الظهور باعتبار الآثار لا يمكن أن ينفكّ عن بطون نفس الذات وخفائها « 1 » من حيث هي ؛ إذ لا يمكن لأحد الاطّلاع على حقيقة الذات كما قرّر ؛ وليعلم أنّ ظهور ذاته تقدّست كما هو بالنسبة إلينا كذلك بالنسبة إلى ذاته تعالى ، بل هو أشدّ وأقوى بخلاف البطون « 2 » ؛ فإنّه لا يمكن إلّا بالإضافة « 3 » إلينا .
( وباطن من حيث هو ظاهر ؛ ) لأنّ صفة البطون له تعالى تستلزم ثبوت صفة الظهور له ؛ لأنّ « 4 » البطون لا يثبت « 5 » له إلّا من جهة شدّة ظهوره ؛ وفي بعض النسخ : « وباطن من حيث هو » وهو أيضا صحيح ؛ لأنّ صفة البطون له تعالى ناشئة من نفس ذاته من غير اعتبار شيء « 6 » معها من المبائن « 7 » والمخالط بخلاف الظهور ؛ فإنّه قد يكون من المخالط وقد يكون « 8 » من أمر مباين لذاته وهو وجودات الممكنات .
ويحتمل أن يقال - على مذاق أهل المشاهدة - : إنّ الظهور والبطون أمران إضافيان لا يعقلان إلّا بالقياس إلى الغير ؛ فما لم يتحقّق الغير ولو بالاعتبار يستحيل تحقّقهما « 9 » ؛ ولمّا لم يكن عندهم موجود سوى الحقّ الواجب تعالى لم يكن الظهور والبطون بالقياس إلى غيره ، بل
هامش
( 1 ) . ج ، ش : خفائه .
( 2 ) . ط : بطونه .
( 3 ) . ط : بالنسبة .
( 4 ) . س ، ش : + من .
( 5 ) . ط : لا ينسب .
( 6 ) . ج : + آخر .
( 7 ) . ط : المبيّن .
( 8 ) . ج ، س ، ط : - من المخالط وقد يكون .
( 9 ) . ج : تحققها .