تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يستحيل أن يكون بين العالم والعدم الصرف قطعا ؛ فتعيّن أن يكون حال وجوده : فإمّا أن يكون حال وجوده العيني فيلزم أن لا يعلم الأشياء إلّا وقت وجودها ؛ فينفكّ العلم بها عن ذاته ؛ وهو باطل « 1 » ؛ لأنّ علم الحقّ الأوّل بالأشياء لازم ذاته ؛ لأنّه مسبّب عن علمه بذاته الذي هو عين ذاته ؛ وتخلّف المعلول عن علّته التامّة ممتنع . أو يكون حال وجوده العلمي ؛ فإمّا أن يكون حاصلا في ذات البارئ تعالى على أن يكون صفة له لازمة لذاته أو يكون له وجود مفارق لذاته ؛ وحينئذ فإمّا أن يكون موجودا في عقل أو نفس أو يكون مفارقا لجميع الذوات ؛ والثالث محال ، للزوم القول بالصور الأفلاطونية ؛ والثاني أيضا محال ؛ لأنّه يجب أن يكون من جملة « 2 » المعقولات معقول صدر عنه بلا واسطة من الغير وهو ما لزم ابتداء من علمه بذاته ؛ وإذا كان جميع المعقولات مرتسما في نفس أو عقل لم يمكن أن يوجد معقول كذلك ؛ لأنّ جميعها متأخّر عن أحدهما على هذا التقدير ؛ فتعيّن أن يكون حاصلا في ذات البارئ تعالى صفة له ؛ وفيه نظر ؛ لأنّه يجوز أن يكون علمه تعالى بقدماء المجرّدات حال وجودها في الأعيان ؛ أعني يكون علمه تعالى بها علما
هامش
( 1 ) . س : ظاهر .
( 2 ) . ط : جمل .