تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شوق ؛ لأنّه إذا تمثّل بشيء تبع ذلك التمثّل الوجود ؛ يعنى أن مجرّد علمه تعالى بالأشياء كاف في وجوداتها - كما تقرّر عندهم - بخلاف علومنا ؛ فإنّها غير كافية فيها ؛ فإنّا إذا تمثّلنا « 1 » بشيء اشتقنا وإذا اشتقنا تبع ذلك الاشتياق حركة الأعضاء لتحصيل الشيء . ( وهو ظاهر على ذاته بذاته ؛ ) يعنى أنّ مبدأ الموجودات عالم بذاته لذاته « 2 » ؛ لأنّ السبب في كون الشيء عاقلا هو تجرّده عن المادّة ؛ وكذلك السبب في كونه معقولا هو ذلك التجرّد وواجب الوجود مجرّد غاية التجريد ؛ فذاته غير محجوبة عن ذاتها ؛ أي حاضرة عندها والعلم عبارة عن حضور مجرّد عند مجرّد ؛ « 3 » أي عدم غيبوبته عنه ؛ فيكون ذاته تعالى عالما بها والعلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ؛ ( فله الكلّ ) أي فيحصل له كلّ الأشياء باعتبار وجودها العلمي ( من حيث لا كثرة فيه ) لما بيّنّا أنّ وجوه الكثرة الذاتية عن ذاته تعالى مسلوبة ؛ فهو من حيث إنّه وحداني الذات لا تستند « 4 » الكثرة إليه ولا تقتضيها « 5 » ؛ ( فهو من حيث هو ظاهر ) يعنى أنّ ذاته تعالى من حيث الذات يظهر مرّة « 6 » أخرى بتلك الكثرة التي هي آيات دالّة على وجودها ؛ والمقصود أنّ ظاهريته الثانية التي هي ظهور بالآيات
هامش
( 1 ) . ج : عقلنا .
( 2 ) . ج : - لذاته .
( 3 ) . ط : - عند مجرّد .
( 4 ) . س ، ش : تستند .
( 5 ) . س ، ش : يقتضيها .
( 6 ) . ج : مرتبه ؛ ط : مراة .
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 57 | أبو نصر الفارابي