[ 10 . ] فصّ [ في علم الواجب وأنّه كلّ الأشياء ومبدأ كلّ فيض ]
( واجب الوجود مبدأ كلّ فيض . ) الفيض في العرف هو الفعل الصادر عن الفاعل الذي يفعل دائما بلا غرض ولا عوض . قال الشيخ في تعليقاته :
« الفيض إنّما يستعمل في الباري تعالى وفي العقول لا غير ؛ لأنّه لمّا كان صدور الموجودات عنه على سبيل اللزوم لا لإرادة تابعة لغرض ، بل لذاته وكان صدورها « 1 » عنه دائما بلا منع ولا كلفة تلحقه في ذلك كان الأولى أن يسمّى فيضا » / 37 / ولمّا كان جميع الممكنات من الأزل إلى الأبد صادرة من اللّه تعالى إمّا بالذات أو « 2 » بالواسطة ؛ وامتنع أن يكون « 3 » صدور الأفعال عنه معلّلا بالغرض ؛ لأنّ الغرض هو شيء به يصير الفاعل فاعلا ؛ ومحال أن يكون أمر يجعل الواجب الذي هو تامّ من جميع الوجوه على الصفة التي لم يكن عليها ، لاستلزامه أن يكون ناقصا من تلك الجهة مستكملا بغيره « 4 » ؛ فلا جرم أنّه تعالى يجب أن يكون مبدأ لكلّ فيض .
وأيضا نقول : إنّه يستحيل أن يكون في فعله تعالى غرض ؛ لأنّه يمتنع أن يتحقّق بدون الشوق ، كما إذا تصوّرنا شيئا « 5 » بأنّه نافع يحصل لنا شوق إلى تحصيله « 6 » لأجل ذلك النفع وهو الغرض ولا يمكن أن يكون له
هامش
( 1 ) . ط : صدوره .
( 2 ) . ج : و .
( 3 ) . ج : - أن يكون .
( 4 ) . ج : عنه .
( 5 ) . ج : شيا .
( 6 ) . ط : تحصيل .