ناشئة من « 1 » ظاهريته الأولى التي هي ظهور بالذات ؛ ( فهو ينال الكلّ من ذاته ؛ ) لأنّه بسبب علمه بذاته الذي هو عين ذاته وصل بالكلّ وأوجده ؛ ( فعلمه بالكلّ بعد ذاته ) وبعد ( علمه بذاته ) بعدية ذاتية ؛ لأنّ الذات وكذلك علمها بها منشؤه كما سبق أو لأنّه صفة له كما سيصرّحه والصفة متأخّرة عن الموصوف تأخّرا ذاتيا .
فإن قلت : قد صرّح الشيخان - وهما أبو نصر الفارابي وأبو علي بن سينا - بأنّ علم اللّه تعالى بالأشياء صفة لذاته تقدّست ؛ والمشهور من مذهب الحكماء أنّ علمه كسائر صفاته عين ذاته ؛ يعنى أنّ ذاته تعالى بذاته سبب لانكشاف الأشياء وظهورها عليه لا بواسطة صفة له قائمة به كما هو حالنا ؛ فما السبب في ذهابهما « 2 » إلى ذلك ؟
قلت : لعلّ سببه أنّ العلم من حيث هو علم يستدعي تعلّقا وإضافة إلى شيء ؛ لأنّ العلم لا يكون إلّا علما بالشيء وذلك الشيء الذي هو المضاف إليه في علم البارئ تعالى « 3 » مثلا إمّا أن يكون عين العالم ، كعلم الباري تعالى « 4 » بذاته أو يكون غيره ؛ فحينئذ لا يخلو إن تعلّق علمه تعالى بذلك الغير إمّا أن يكون حال وجوده أو يكون حال عدمه . لا جائز أن يكون حال عدمه ؛ « 5 » لأنّ التعلّق الذي هو الإضافة
هامش
( 1 ) . ج : عن .
( 2 ) . س : ذهابها .
( 3 ) . س ، ش : - تعالى .
( 4 ) . س ، ش : - تعالى .
( 5 ) . س : - لا جائز . . . عدمه .