إليها فصل آخر تكون ممكنا كالجسم ؛ فإنّه إذا كان متناهي الأبعاد يكون ممكنا وإذا كان غير متناه يكون « 1 » ممتنعا .
فإن قيل : الماهيّة التي من شأنها الوجود إمّا أن تقتضي الوجود أو لا تقتضيه ضرورة ؛ فإن كان الأوّل كان مقتضيا للوجوب ، وإن كان الثاني كان مقتضيا للإمكان ؛ فلا يمكن أن توجد ماهيّة لا تقتضي الإمكان ولا الوجوب ؛ إذ لا مخرج عن طرفي النقيضين .
قلنا : إنّه يجوز أن تكون للماهيّة مرتبة لا تكون فيها متّصفة بأحدهما على التعيين وإن امتنع خلوّها عنهما بحسب الواقع وتعيّن « 2 » أحدهما يكون من جانب الفصل كالحيوان من حيث هو ؛ فإنّه لا يتّصف بالضاحك بعينه ولا باللاضاحك كذلك وإن كان لا يخلو عنهما لكونهما متناقضين ، بل الاتّصاف بالضاحك إنّما يتعيّن إذا كان إنسانا وباللاضاحك إذا كان فرسا مثلا . « 3 »
والصواب أن يقال : إنّ الجنس والفصل لا يكونان « 4 » إلّا جزءين للماهيّة النوعية ؛ فكلّ ما لا يكون له طبيعة نوعية كلّية لا يمكن أن يكون له جنس وفصل ؛ فلا يكون للواجب جنس وفصل ؛ إذ لا ماهيّة له ؛ لأنّ حقيقته وذاته عين إنّيته ، كما بيّن .
هامش
( 1 ) . ج ، ش : كان .
( 2 ) . ج : تعيين .
( 3 ) . ج : - كذلك وإن كان لا يخلو . . . مثلا .
( 4 ) . ج : لا يكون .