تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
مضبوط » أن يوجد طارئا على السبب الذاتيّ المقصود إليه إلى عرض آخر غير مقصود إليه ، إما أفضل من المقصود إليه وإما أرذل منه . ومثاله أن يدخل الرجل دكان الوراق لابتياع الكتب فيعثر فيه على غريم له ، من غير قصد ، فيقتضي منه ما عليه من دينه ؛ أو يتوجه إلى الجامع لإقامة الجمعة فتتلوث ثيابه من ميزاب واقعة في المرور فاضطر إلى إفاتة الجمعة لاشتغاله بتنظيف الثياب . وليس يشكّ أن الذي تأدى إليه من الغرض الغير المقصود ، أعني النادر الاتفاقي لطروء « 89 » العارض ، متى وجد مرغوبا فيه بسبب حصوله ، [ ردّ ] إلى جودة البخت ؛ ومتى وجد مرغوبا عنه بسبب حصوله ، [ ردّ ] إلى رداءة البخت . وربما سمّي الأوّل دولة وسمّي الآخر حرمانا . ومن هذا القبيل أن يولد الانسان أكمه أو ذا ستة أصابع . وإنما يتفق ذلك إما لعارض طرأ « 90 » / على القوة الانفعالية مثل أن يصير دم الطمث رديئا لفساد بعض مأكولات الوالدة ؛ وإما لعارض طرأ على القوة التفعيلية مثل أن يكون بزر الملقّح رديئا لاختلاط وقع في دمه ، على نحو ما ذكرناه في كتابنا الملقب ب « الأبشار والأشجار » . وربما كانت العلة الطارئة بعيدة أيضا مثل أن يكون الهواء في وقت الخلاط فاسدا أو يقع الشكل الفلكي في حالة الخلاط غير محمود . ثم من هذا القبيل أيضا عامة معجزات الأنبياء ، وكرامات الأولياء ، والطامّات الجارفة للأشقياء ، والغير اللائحة للأصفياء ؛ أعني أنها كلّها مترتبة تحت الممكنات النادرة . ولفرط ندارتها « 91 » ربما أقدم الطبيعيون على جحدها . وهكذا الحال في السحر والطّلّسمات وهو فنّ لا يستغنى عن معرفته فإنه يتعلق بالمعاني الإلهية والتأثيرات الروحانية . ولولا أنه شغل مرتفع قدره عن مقتضى هذا الصنف لأوجبنا المبالغة في شرحه . وقد أودعنا تصنيفنا الملقب ب « الارشاد لتصحيح الاعتقاد » من هذه الأبواب بقدر ما تنزاح به العلة ، وخصوصا لمن كان الحق بغيته ولم يكن استثقال الشريعة آفته ؛ ونعوذ بالله من الزيغ والزلل .

القول في الممتنع وأقسامه :

إذ قد سبق القول منّا إنّ الوجود للشيء إما أن يترتب تحت الوجوب أو تحت
هامش
( 89 ) ص : لطريان .
( 90 ) ص : طراء .
( 91 ) الندارة : هي الاغراب .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 282 | أبو الحسن العامري