الموجودة في عالمي السفل والعلو توجد بأسرها منحصرة في جهات أربعة : أحدها ، الثابتة على الحالة الواحدة ما دام العالم نحو حركة الشمس من الحمل إلى الثور ومن الثور إلى الجوزاء ، من غير أن يعرض لها الانعكاس في السير . وليس يشكّ أن الممكن النادر لن يترتب تحت هذين الصنفين من الحوادث .
والثانية ، الموجودة بالأعمّ الأغلب على وتيرة واحدة نحو اشتداد الحر عند طلوع الشعرى . وليس يشكّ أن الممكن النادر لن يترتب تحت هذا الصنف من الحوادث .
والثالثة ، الذي يكون وجوده ولا وجوده متساويين نحو دخولنا الحمام في أي يوم شئنا . وليس يشكّ أن الممكن النادر لن يترتب تحت هذا الصنف من الحوادث .
والرابعة ، الذي يكون لا وجوده على الأعمّ الأغلب ، وهو المقابل للقسم الثاني ؛ كالذي يحفر حفيرة لغرس الشجرة فهجم على الكنز . ومعلوم أن الممكن النادر يترتب تحت هذا الصنف من الحوادث . وإنما قيل إنه نادر لخروجه عن الحالة المألوفة بحسب واحدة من تلك الجهات الثلاث . ونحن جدراء أن نصف سبب خروجه عنها لتتمّ لنا البغية من القول ، فنقول :
إنّ الأسباب الذاتية للحوادث الموجودة تكون مضبوطة العدد عند ذوي الألباب ؛ وتكون مقتضية لوجود مسبّباتها ، إما على الاطلاق وإما على الأعمّ الأغلب . فان الذي / يتساوى فيه الوجود واللاوجود متى فتّش عن سببه وجد لا محالة مرتقيا إلى أحدها . والأسباب العرضية تكون مجهولة لديهم ولن تكون مقتضية لوجود مسبّباتها الا على الشذوذ والندرة . ولهذا ما ليس يضبطها تدبير ولا صناعة .
وقد سبق القول بأن الحوادث المتجددة في العالم السفلي إما أن تكون طبيعية ، وإما أن تكون فكرية ، وإما أن تكون مهنية ، وإما أن تكون اتفاقية . وليس يشكّ أن الحوادث الاتفاقية لن يكون لها أسباب ذاتية ؛ ولو كان لها أسباب ذاتية لكان حدوثها مرتقيا إلى واحد من تلك الأصناف الثلاثة .
ثم الحادث لا بدّ له من المحدث ؛ فأسبابها إذا يجب أن تكون عرضية . وليس الممكن النادر الا الحادث الاتفاقي بل ليس هو في الحقيقة الّا ما ظهر حدوثه لا بالسبب الذاتيّ له لكن لمعنى عارض غير مضبوط . وأعني ب « العارض الغير
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 281
مساهمون: أبو الحسن العامري
ص٢٨١