تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بالإضافة « 84 » إلى الأحكام النجومية ، أعني الاغتباط بتقدمة المعرفة « 85 » . وإذ تحقق هذا فمن الواجب أن نترقى في البيان قليلا ، فنقول : إنّ المعاني الأوّليّة للصناعات النظرية لن يتوصل إلى إثباتها الا بإحدى جهات أربعة : إما ببديهة العقل كالمبادئ الهندسية ؛ وإما بالتجربة والامتحان كالأصول الطبيعية ؛ وإما من طريق الوحي كالأوائل الشرعية ؛ وإما بقوة صناعة متقدمة لها كالاوضاع الموسيقية . ثم الطريق في ابتناء الفروع عليها يفتنّ إلى أقسام ثلاثة : أولها طريقة التقليد ، وهي سهلة المتناول جدا ، ويكون تصحيحها معلقا بشهادة أحد الأئمة الأفاضل في تلك الصناعة . والثانية طريقة الاقناع ، وهي أصعب متناولا من الأولى ، ويكون تصحيحها معلقا بايراد الشواهد والأمثلة ، بعد أن تكون مقبولة عند الأمم المختلفة . والثالثة طريقة البرهان ، وهي صعبة المتناول جدا ، ويكون تصحيحها معلقا بالمقدمات الصادقة ، اليقينية « 86 » . وأكثر الكتب المصنفة في أحكام النجوم توجد تقليدية ؛ وأكثر الكتب المصنفة في أبواب الطب توجد اقناعية ؛ وأكثر الكتب المصنفة في أبواب الهندسة توجد برهانية . والسبب في إخلاء المصنّفين في الطب والتنجيم كتبهم من المأخذ البرهاني هو أن طريقته ، في هذين الفنّين من أصناف العلوم « 87 » النظرية / ، هي من فرط الدقة بحيث لن يقوى على تحقيقها « 88 » الا الفائز بشرف الحكمة الإلهية ، على نحو ما بيّنّاه في « الأبحاث عن الأحداث » . وقد ذكرنا أن الفائز بها يكون - لفرط ثقته بمولاه ، جلّ جلاله ، وصادق يقينه به ، عزّ اسمه - ذا كمال روحانيّ ، يستغني به في استصلاح بدنه ، والاطلاع على مغيّباته ، عن معونة الصناعيين . ثم رجع بنا الكلام إلى الغرض المقصود من القول ، فنقول : إنّ الحوادث ،
هامش
( 84 ) ص : بالاضافى .
( 85 ) قارن هذا الرأي بذاك الذي أورده ابن باجه في كتابه « تدبير المتوحد » . ( ابن باجه : تدبير المتوحد ، في « رسائل ابن باجه الالهيّة » ، تحقيق د . ماجد فخري ، دار النهار للنشر ، بيروت ، 1968 ، ص 32 ، المقدمة ) ، ص 41 ( تدبير المتوحد ) .
( 86 ) لعلّ لهذا الرأي صلة بما أورده أرسطو في « البرهان » و « طوبيقا » و « سوفسطيقا » .
( 87 ) ص : العلم .
( 88 ) ص : تحققها .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 280 | أبو الحسن العامري