تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فيصعب الأمر جدا وإن كان واقعا في الامكان . وربما اقترن بالانسان فضل إعجاب بذكائه فيطمعه في الادراك من فروع الصناعة بما لن تفي به قواه ؛ كالذي أمكنه الوقوف على أن المولود قد تغلب على طباعه « 70 » / إما الحدّة وإما الشجاعة ، وإما الحلم وإما الفطنة ، فيطمعه « 71 » ذلك في إصابة الحكم فيما يصدر عن خلقه الغالب عليه من الأفعال الاختيارية ؛ أو يمكنه الوقوف على أن السماء تمطر فيتحرى به الوصول إلى الإحاطة بعدد القطر ؛ أو يمكنه الوقوف على شيوع القتل في الدهماء فيطمع في عرفان أعداد القتلى « 72 » ؛ أو يمكنه التحقق بحركة الأسعار فيطمعه ذلك في الوقوف على مبلغ الأثمان . ولعمري إن الفلّاح قد يوقن أنه متى قوّى مزرعته بالتسميد توفّر عليه نزلها « 73 » ؛ غير أنه لا يدّعي الوقوف على مقدار وفوره . والمؤتمّ في صلاته ، عند مفتتحها ، قد يعلم أن إمامه يقرأ ، لا محالة ؛ ولكن لا يدّعي العرفان للسورة ، والحروف ، ما لم يقرأها . والمتديّن قد يعلم أن الاخلاص لعبادة الرحمن والتحرّز عن مكائد الشيطان سيؤدّيانه ، لا محالة ، إلى السعادة العظمى ؛ الا أنه لا يجزم القضية بأنه على قدر أي صنف من العبادة يفوز بأي قدر من أبواب السعادة . وليس إذا قصّر واحد من هؤلاء عن الإحاطة بهذه الأبواب فقد صار العرفان لأصوله ومبادئه مزيّفا ، مرذولا ؛ أو صار الجدوى بالتحقق لجمله وكلّياته مبهرجا مسلوبا . كلا ، وكيف يظنّ هذا وقد علم أن الغوّاص وإن لم يقو على استخراج الجواهر كلّها من قعر البحر فانّ قليلها مما يعظم الانتفاع به ؛ هذا مع أنّ « 74 » الكليات المعلومة منتظمة لجزئياتها ، ولا كذلك الحال في الجواهر . واللّه وليّ العصمة والتوفيق .

القول في الممكن النادر :

قد يكون من الملوك من هو ذو رأي ، وبسالة ، وذو عتاد وعدّة ، ثم لا يوفّق
هامش
( 70 ) يقفز ترقيم الصفحات في هذا الموضع من رقم « 52 » إلى الرقم « 59 » بدون أي اختلال في المعنى ، مما يدل على أننا أمام خطأ في الترقيم لا غير .
( 71 ) ص : فطبيعة .
( 72 ) ص : العداد للقتلى .
( 73 ) أي ريع ما يزرع ونماؤه .
( 74 ) كلمة « مع أن » غير واضحة تماما في الأصل .