تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
حلية المخلّى . وهذا أصل كبير يحتاج فيه إلى تدقيق النظر وبه يظهر فساد مذهبي الجبر والقدر . / ثم رجع بنا الكلام إلى الغرض من القول ، فنقول : إنّ المعنيّين « 44 » بالصناعات النظرية ، من الأجيال الأربعة التي هي العرب والعجم والهند والروم ، لما علموا أن الجوهر الإنسيّ قد انتظمت جبلّته كافة القوى النباتية ، وعامة القوى الحيوانية ، أعني بما هي نبات وحيوان ، ثم زادت عليها بالمفكرة ، والعاقلة ، والمرتابة ؛ وعلموا أن استسعادها بهذه الزوائد لن يجوز أن يكون حادثا من امتزاج الأسطقسات الأربعة ، إذ هي روحانية غير متناهية ، والقوى الأسطقسية كلّها متناهية ؛ ثم علموا أيضا أن المعنى الحادث في الشيء ، متى لم يكن حدوثه من علائق معاونة بعض قواه للبعض ، ولا من علائق انغمار بعض قواه من بعض ، فإنه لا محالة محدث من خارج ، لزمهم أن يتعرفوا « 45 » الجبلّة المقتضية لوجود هذه القوى الروحانية في هذا الهيكل الطبيعي ، فأداهم الفلي « 46 » والتنقير إلى الاعتقاد بأن علتها القريبة منها ، بتقدير من له الخلق والأمر - عزّ اسمه - هي ، تأثير الأفلاك السبعة مع كواكبها السيارة بحسب تمازج قواها وصنوف الأشكال المؤتلفة منها . وكما أنهم قد عرفوا أن الطبيعة الكلية هي القوة السارية من الفلك المائل في العالم السفلي ؛ وأن الحرارة الغريزية ، التي تنزل منزلة الآلة الأوّليّة للطبيعة الكلية ، هي القوة السارية من جرم الشمس في العالم السفلي ؛ كذا أيضا قد عرفوا أن القوى السارية في الأفلاك السبعة في العالم السفلي ، هي العلة القريبة لحدوث هذه الزوائد « 47 » الروحانية ، الا أنها لا بذواتها بل بوساطة القوة السارية فيها من الفلك
هامش
( 44 ) ص : + كانوا .
( 45 ) كتب الناسخ فوق هذه الكلمة بخط دقيق كلمة « بين » .
( 46 ) الفلي : تأمل وجوه المسألة ، والنظر فيها ، وتدبرها ، واستخراج المعاني والغرائب .
( 47 ) يقول الكندي في رسالته « الإبانة عن العلة الفاعلة القريبة للكون والفساد » : « الدليل الأكبر على أن هذه الأشخاص السماوية علة كوننا ما نرى من حركة الشمس . . . والكواكب المتحيّرة . . . فان هذه الكواكب خاصة من بين جميع الأجرام السماوية ، ونظم بعضها إلى بعض أدلّ من غيرها من الأشخاص السماوية على أنها علة كون الأشياء الواقعة تحت الكون والفساد والاستحالة ودوام صورها إلى المدة التي قدّر لها خالقها جلّ ثناؤه ، ولا سيما الشمس » . رسائل الكندي الفلسفية ، ج 1 ، ص 227 .