تكون مؤثّرة فيه بحسب النفس ؛ وصوت الراوي يكون مؤثّرا « 39 » فيه بحسب القالب ؛ والألحان التأليفية تكون مؤثّرة فيه بحسب التركيب الحاصل منهما .
وإذ تقرّر هذا ، ثم لم نشك أن جبلّته لمّا وجدت ، بحسب القالب الطبيعي ، مشاكلة للحيوانات المخلوقة لعمارة العالم السفلي / ، ثم بحسب نفسه الناطقة مشاكلة للروحانيين الذين خلقوا لزينة العالم العلوي - وقد علمنا أن التربية لجسده والتغذية لشخصه مقصود بهما جهة العمارة لهذا العالم ، كما الاعتقاد الصادق والتعبّد الخالص مقصود بهما جهة الزينة لذاك العالم - فبالحريّ أن يكون « 40 » ذاته مكرما بالاقتدار على الصنفين كلاهما . ثم تكون القوة الزائدة ، أعني الحاصلة له بحسب التركّب من جوهريه ، هي التي يستقل بها لابراز الحكمة العائدة « 41 » بالسياسات الثلاثة فإنها هي التي بها يستحق شرف الحمد - والآخر أعني استصلاح الأخلاق - وضبط الكدخذائية ، وتدبير المملكة .
وإذ عرف هذا ، ثم أيقنا أن جوهر النفس ليس بمترتب تحت الأكوان الطبيعية بل هو معدود من الموجودات الروحانية ، وأن جوهر القالب ليس بمترتب تحت الموجودات الروحانية بل هو معدود من الأكوان الطبيعية ؛ فبالحريّ أن تكون أفعاله المتجردة لسوس نفسه ، كالعقائد الصحيحة ، والحكم النظرية ، وإقامة الوظائف الدينية ، وإخلاص التعبد بها لربّ العزّة ، مباينا وجودها للتأثير الفلكي ؛ وأن تكون أفعاله المتجردة لسوس قالبه ، كالنوم ، واليقظة ، والمرض ، والصحة ، والمزج « 42 » ، والمخالطة ، معلقا حصولها بالتأثير الفلكي ؛ وأن تكون المصارف الاختيارية ، التي هي مشتركة بين النفس والقالب ، كالحيل التدبيرية ، والمكاسب الصناعة ، أما مبادؤها « 43 » فمعلقة بالتأثير الفلكي ، أعني بحسب ما وقع له في الجبلّة من الاستعداد الطبيعي أو عرض له في الحال من النشاط الشوقي ؛ وأما تعاطيها فمعلقة بالسعي القصدي ، أعني بحسب ما اتفق له من التدرب الرياضي والمران القوي . ولهذا ما قيل إن الانسان يكون في عامة مساعيه مختارا على صورة المضطر ، وملجأ على
هامش
( 39 ) ص : مؤثرة .
( 40 ) ص : تكون .
( 41 ) ص : العابدة .
( 42 ) ص : والمروج ؛ مصححة في الهامش إلى « والمزج » .
( 43 ) ص : مبادئها .