تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عملت بالبرودة والرطوبة أحدثت دماغا ؛ ومتى عملت بالحرارة واليبوسة أحدثت أعصابا ؛ ومتى عملت بالبرودة واليبوسة أحدثت عظما . وأما اختلافها ، بحسب تفاوت القوة الواحدة في مقدارها ، فكما نقول : إنّ الحرارة متى كانت قوية حدث عنها اللحم ؛ ومتى كانت أقلّ منها حدث عنها العضل ؛ وإن البرودة متى كانت قوية حدث عنها الثرب « 35 » ، / ومتى كانت أقلّ منها حدث عنها السّمن . وإذ عرف هذا ثم ذكرنا ، في وصفنا للممكن الطبيعي ، أن المعاني الفكرية كلّها ، وصنفا « 36 » من المعاني المهنية أيضا ، لن يجوز أن يكون حدوثها من علائق التأثيرات الفلكية ؛ ثم قيّدنا القول في ذلك ، ووعدنا بشرحه في هذا المأخذ ، فنحن إذا جدراء بأن نصرف السعي اليه ، ونشبع البيان فيه ، فإنه من أعظم ما ينتفع به في البحث عن هذا الباب فنقول : لسنا نشك أن كلّ جوهر ، قد حصل ذاته على صيغة التركّب من الجوهرين المختلفين ، فإنه ، وإن وجد مؤديا الأفعال المختصة بواحد واحد من بسطائه ، فهو بحسب تركّبه منهما يصير ، لا محالة ، ذا قوة زائدة مخالفة لقوة البسائط . ثم بحسب تلك القوة الزائدة يوجد مستصلحا لفعل على حدة ولولا ذلك لصار التركّب الحكميّ خلوا من الجدوى . وربما صارت قوى البسائط فيه منغمرا بعضها ببعض . ومثاله أن السكنجبين « 37 » لما كان جوهرا مركبا من الخلّ والعسل ، فإنه وإن صلح لتأدية الفعلين المختصين بهما على هيئة الانغمار ، فهو بحسب تركبه قد اجتلب لذاته قوة على حدته . وبمثله الحال في المعجونات والايارجات « 38 » بل بمثله الحال في جبلّة الحيوان والنبات . وإذ تبيّن هذا ، ثم وجدنا الجوهر الإنسيّ متركبا من النفس الناطقة والقالب الطبيعي ، فمن الواجب أن يكون له ، بحسب كلّ واحد منهما ، فعل يؤديه ؛ ثم يوجد له ، بحسب التركّب منهما ، اقتدار على فعل آخر . ومثاله أن معاني الشعر
هامش
( 35 ) الثرب : الشحم الرقيق الذي على الكرش والأمعاء .
( 36 ) ص : وصنف .
( 37 ) ص : السيكنجين . والسكنجبين دواء . وهو « المركب من الخلّ والعسل ، ثم يسمى بهذا الاسم وإن كان مكان العسل سكر ، ومكان الخلّ ربّ السفرجل أو غيره » . الخوارزمي : مفاتيح العلوم ، ص 176 - 177 .
( 38 ) الأيارجة : لفظة فارسية معناها معجون المسهل . والجمع أيارج .