تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والتمسك بالابتهال والأدعية . وإن كان الانسان بهيميا فإنّ اتصالها به لن يكون الا بحسب التأثيرات الطبيعية ؛ ويكون لحاقها به متولدا من الأشكال المتفقة من الأجرام العالية على الشذوذ والندرة . ولهذا ما قيل إنها لن تحدث من الجهات العرضية . وإذ تقرر هذا فمن الواجب علينا أن نتمّم القول فيه بذكر معنى يوضح لنا تمام البغية ، فنقول : إنّ المعاني الطبيعية ، التي يتعلق حدوثها في العالم بتأثير الأجرام العلوية ، قد أقامها الحكماء مقام المعلولات ؛ وأقاموا المعاني المولّدة لها مقام العلل ، ثم قالوا : إنّ التأثيرات كلّها توجد صادرة من تلك الأجرام عن معان أربعة ، وهي : أبعاض الأفلاك بحسب خصائص نسبها إلى العمران ؛ والأنجم السيّارة بحسب سياحتها في الأفلاك « 32 » ؛ والبروج الاثني « 33 » عشر التي هي على منطقة الفلك ؛ ومنازل القمر « 34 » ، وهي البالغ عددها الثمانية والعشرين . / ثم قالوا : إنّ تأثيراتها لن تقع إلا بحسب المناسبات الحكمية التي أوقعت ، بالابداع الإلهي ، بينها وبين المبتدعات السفلية ؛ وإنّ تلك التأثيرات متعلقة إما بقواها الجرمية ، واما بأشعتها المشرقة ، واما بأشكالها المؤتلفة . وكما أن الأصوات الموسيقية تؤثر في الأنفس بحسب المناسبات المختلفة ، تارة بأجرامها ، وتارة بمعانيها ، وتارة بأشكالها ، فتحركها إلى الحالات المختلفة ، كذا الحال من الأجرام العلوية بالإضافة إلى الأوضاع السفلية . قالوا : ولهذا ما يوجد الشيء مؤثّرا في الآخر بما يخالف طباع المؤثّر . مثاله أن الشمس قد تسوّد البشرة وتبيّض الثوب الآخر وإن لم يكن شعاعها أسود أو أبيض .
هامش
( 32 ) « فلك البروج : هو الدائرة التي ترسمها الشمس بسيرها من المغرب إلى المشرق في سنة واحدة . وهو مقسوم اثنى عشر قسما : وهي البروج » . الخوارزمي مفاتيح العلوم ، ص 176 - 177 .
( 33 ) البروج الاثنا عشر « هي الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت » . الخوارزمي : مفاتيح العلوم ، ص 210 ، وانظر كذلك المصدر نفسه ، ص 227 .
( 34 ) منازل القمر : « هي ثمانية وعشرون منزلا ، أولها الشرطان . . . ثم البطين ثم الثريّا ثم الدبران . . . ثم الهقعة ثم الهنعة ثم الذراع ثم النثرة ثم الطرف ثم الجبهة ثم الزبرة ثم الصرفة ثم العوّاء ثم السماك . وهم سماكان أعزل ورامح ، ثم الغفر ثم الزبانى ثم الإكليل ثم القلب ثم الشولة ثم النعائم ثم البلدة ثم سعد الذابح ثم سعد بلع ثم سعد السعود ثم سعد الأخبية ثم الفرغان . . . ثم الرشا » . الخوارزمي : مفاتيح العلوم ، ص 214 .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 269 | أبو الحسن العامري