تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
متعلق حصولها بمجموع المعاني الأربعة ، وهي : الفاعل ، والعنصر ، والصورة ، والغرض . وقد قالوا أيضا إنّ هاهنا معنى خامسا « 23 » ، وهو الأداة ، وربما زادوا سادسا وهو المثال . الا أن الأداة لن يحتاج إليها في تأدية الفعل الا لأحد أمرين : إما لأن يتقوّى بها الفاعل على تأدية فعله نحو تقوّي الرماة بالقسيّ على إرسال النشاب ؛ وإما لأن يتقوّى بالعنصر « 24 » على قبول ما يفعل به نحو تقوّي الأعضاء بالأدوية / على قبول الصحة . وأما المثال فلن يحتاج اليه الا لصيانة الفاعل عما يحاذر عليه من الغلط في أداء ما يفعله . ثم من بعد اتفاقهم على تعلق الحوادث الجسمانية بتلك المعاني الأربعة فقد اتفقوا ، أيضا ، على أن ما كان منها طبيعي الحدوث فان العنصر الموضوع لها هو الأسطقسات الأربعة ، وأن الصورة المتممة لها هي القوة الذاتية التي تختص بها جبلّة كلّ واحد من الأنواع المتكوّنة ، وأن الغرض المقصود إليه من وجودها هو عمارة هذا العالم السفلي بالذي يحصل عن ذات كلّ حادث فيه من خاص مرافقه . فأما الفاعل لهذه الحوادث فقد اختلفوا فيه فزعم بعضهم أنه الجسم الأثيري ، وأنه في جبلّته حي ناطق ، وأن الباري - جلّ جلاله - قد أمره بأن يبرز بقواه جميع ما يظهر في الجسم العنصري من الأكوان الحادثة ، وشوّقه إلى إبرازها ؛ وأنه متصرف تحت أمره بالطوع . وزعم الآخرون أن الفاعل هو الباري - عزّ اسمه - وأن الجسم الأثيري قائم مقام الأداة لا بحسب التقوية للفاعل ، كلا ، لكن بحسب التقوية للعنصر فانّه لن يستغني عن معونة طبيعية تتصل به من الجسم الأثيري ، ليقوى بها على قبول ما يفعل به ، وأنّ الجسم الأثيري مسخر لذلك ، وليس هو بحيّ . وليس هذا الاختلاف منهم بضار في العقيدة فان الدين الإلهي قد ينسب إلى الرسول المبعوث به وإن كان منسوبا إلى من بعثه ، جلّ ربنا وتعالى ؛ وجراحة نصل النشابة قد ينسب إليها وإن كانت منسوبة إلى الرامي . وليس بين الحكماء خلاف في أن المدبّر للأفلاك والكواكب هو اللّه ، جلّ جلاله ، إما بحسب الأمر على ما ذهبت الفرقة الأولى إليه ، وإما بحسب الخلق على ما ذهبت الفرقة الثانية إليه ؛ ما خلا شرذمة من أوساخ الطبيعيين / الذين أدّاهم الخذلان إلى جحود الصانع . ثم
هامش
( 23 ) ص : خامس .
( 24 ) ص : بابالعنصر .