تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الطبيعي منه يكون تبعا للقسط العقلي . ومتى كان بهيميا فان القسط العقلي / منه يكون تبعا للقسط الطبيعي . ومتى كان مقتصدا بين المرتبتين فتارة يتبع هذا ذاك ، وتارة يتبع ذاك هذا . وهذا هو الأصوب عندنا من المذاهب الثلاثة ، وسنزيد تبيانه على الأثر . وإذ عرف هذا فمن الواجب أن نترقى في البيان قليلا فنقول : إنّ أصناف الصور للموجودات كلّها تصير في ذواتها مفتنّة إلى أربع : أحدها الصور الرياضية ، وهي الأطراف المطيفة بالأجسام الموجودة ، نحو المثلث ، والمربع ، والمخروط ، والمكعب ، وبالجملة أشكال الورق ، وأشكال الأغصان ، وأشكال المصنوعات المهنية . والثاني الصور الطبيعية ، وهي المعاني المتممة للأنواع الجوهرية ، كالنطق والحياة للانسان ؛ أو الاحساس والاغتذاء للحيوان . والثالث الصور المنطقية ، وهي التي ترتسمها النفس من المعاني الكلية بتصور قوّتي الوهم والحس ، نحو الإحاطة بمائيّة الانسان المطلق ، والفرس المطلق ، والحيوان المطلق . والرابع الصور الإلهية ، وهي المعاني المباينة للمواد الموضوعة ، نحو الروح المقدّس ، والنفس الناطقة ، والعقل الفعّال . فأما الصور الإلهية فحدوثها معلق بالتقدير الابداعي ؛ وأما الصور المنطقية فحدوثها [ معلق ] بالتأمل الفكري ؛ وأما الصور الطبيعية فحدوثها معلق بالتسخير الفلكي ؛ وأما الصور الرياضية فحدوثها منشعب إلى أصناف ثلاثة . وإذ تقرر هذا فمن الواجب أن نعود إلى الغرض المقصود . أما التي يتجدد ظهورها في العالم السفلي ، من المعاني الطبيعية المحضة ، فإنها وإن كانت تحدث بالتأثير الفلكي فان ترتبها تحت المقدّر الامكانيّ ظاهر ؛ فإنّ القوى الطبيعية معرّضة كلّها لورود القهر عليها غير أن وجودها يكون أعمّ من لا وجودها . / وأما التي يتجدد ظهورها فيه ، من المعاني العقلية المحضة ، فإنها وإن كانت تحدث بالقوة الفكرية فان ترتّبها تحت المقدر الامكاني ظاهر أيضا ؛ فان القوة الفكرية ربما اشتغلت عن خاص فعلها لاهتمامها باستصلاح الطبيعة المتصلة بها ، على نحو ما شرحناه في كتابنا الملقب ب « الفصول البرهانية في المباحث النفسانية » . وهذا الصنف هو الممكن التقلّبي الذي يكون وجوده ولا وجوده متساويين . وإذ كان كلّ واحد من هذين الصنفين مترتبا تحت المقدر الامكاني ، ثم ذكرنا أن الصنف الثالث يرتقي إليها ، فبالحريّ أن لا نشك أيضا في ترتّبه تحته . ثم نقول : لما كانت الصور كلّها مفتنّة إلى الأقسام الأربعة التي سبق ذكرها ، أعني الرياضية ، والطبيعية ، والمنطقية ، والإلهية ، فمن الواجب إذا