تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والاتفاقية الحدوث كالدولة « 20 » والحرمان . فأما حدوث الطبيعيات فمن علائق الشمس والفلك المائل . وأما حدوث الفكريات فمن علائق العقل والنفس الناطقة . وأما حدوث المهنيات فمن علائق الحيوان والأعضاء الجسدانية . وأما حدوث الاتفاقيات فمن علائق الأعراض والمعاني الطارئة ؛ وسنورد شرحها على الأثر . ثم جميع هذه المعاني مرتقية بأسرها إلى خلق اللّه - تعالى جدّه - وأمره . وأعني ب « الخلق » ما يوجده اللّه - عزّ اسمه - / إما بحسب القضاء وإما بحسب القدر ، وإما بحسبهما جميعا . وقد شرحنا القضاء والقدر في تصنيفنا الملقب ب « إنقاذ البشر من الجبر والقدر » . وأعني ب « الأمر » ما يوجده الانسان وغيره ، إما بحسب الهداية الوحيية ، وإما بحسب الهداية الالهامية ، أو بحسب الاستنباط عنهما جميعا . وقد شرحنا الوحي والالهام في تصنيفنا الملقب ب « النسك العقلي والتصوف الملّي » . فإلى هذه الأوجه المذكورة ينشعب التقدير الوجوبيّ بحسب الكمال الإلهي . ومعلوم أن التقسيم العقلي من خاصيته أنه لن يكون فيه « 21 » زيادة ولا نقصان . واللّه تعالى المقدّر والمتمّم .

القول في وجه التقدير وحساب الأفعال :

إنّ المعاني ، التي يتجدد ظهورها في العالم السفلي ، تفتنّ بالقسمة الأولى إلى أصناف ثلاثة : منها ما هي طبيعية محضة كتغير الأهوية وتكوّن الجواهر النامية ؛ ومنها ما هي عقلية محضة كتأليف المقدمات لاستخراج النتائج وإنشاء الآراء في الديانة والايالة ؛ ومنها ما هي مشتركة بين الطبيعة والعقل . ثم هذا الصنف الواحد يوجد مفتّنا إلى أقسام ثلاثة : منها ما يكون قسط الطبيعة فيه أكثر من قسط العقل ، كغرس الأشجار وزراعة الأرضين ؛ ومنها ما يكون قسط العقل فيه أكثر من قسط الطبيعة كمباشرة الحرب وسياسة الممالك ؛ ومنها ما يكون قسطهما فيه متساويا ، كتربية الأطفال ومعالجة المرض . وقد اختلف الحكماء في هذا القسم إلى أقوال ثلاثة : فزعم بعضهم أن القسط الطبيعيّ منه تبع للقسط العقلي ؛ وزعم بعضهم أن القسط العقلي منه تبع للقسط الطبيعي ؛ وزعم بعضهم أن الفاعل متى كان إلهيّا فان القسط
هامش
( 20 ) الدولة : انقلاب الأمر من حال إلى حال .
( 21 ) ص : فيها .