تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أن نزيد في تعرف الحال في كلّ منها ، وأن نعلم يقينا أنّ الصور الرياضية ، وإن كانت في ذواتها بحيث لو جردت عن موادها صارت معدودة من الواجبات البرهانية ، فان وجودها في المواد القابلة لها إما أن يرتقي إلى الابداع الإلهي ، وإما إلى التأثير الفلكي ، وإما إلى التأمل الفكري . ثم لما كان كلّ واحد من المعاني الثلاثة ، مرتقيا بذاته ، إما إلى الامكان الطبيعي ، وإما إلى الامكان التقلّبي ، وإما إلى الامكان النادر ، فبالحريّ أن لا يكون حصولها في موادها ملتحقا بجملة الواجبات الضرورية . وإن لم تكن مترتبة تحتها لم نشك في التحاقها بجملة المقدورات الامكانية . وأما الصور المنطقية فان وجودها لما كان متعلقا بالتأمل الفكري - وقد ذكرنا أن الأنفس الفكرية ليس يوجد سوسها بحيث يتجرد لاستثباتها دائما على الوتيرة الواحدة بل قد يعرض لها الاشتغال / باستصلاح الطبيعة - فخاصة الامكان إذا يجب أن تنطلق على هذا الصنف من الصور أيضا . وأما الصور الطبيعية فان ذواتها ، وإن كانت في أفق الوجود ، إذ الخروج عن سوسها يكون شاذا ، نادرا ، فانّ الأمر في ترتب وجودها تحت الامكان بيّن ؛ وذلك لسيلان المادة الموضوعة لها تحت الصور المتعاقبة عليها ، وخصوصا إذ علم أن القوة الطبيعية محال أن تكون في ذاتها غير متناهية ؛ فإنها لو كانت كذلك لما تعلق تأثيرها بالزمان والمدة ، ولما انطلق عليها القهر والغلبة . وأما الصور الإلهية فالابانة عن شؤونها ووصف الحال في وجودها محوج إلى فحص آخر أجلّ مما نحن فيه ؛ وقد وقع ذلك في كتابنا الملقب ب « العناية والدراية » على الاستقصاء . فقد تبيّن أن المعاني [ التي ] يتجدد « 22 » ظهورها في العالم السفلي ، وإن كانت بحسب التقسيم العقلي مترتبة تحت الوجوب الإضافي ، فإنها بحسب وجودها تكون كلّها مترتبة تحت الامكان المطلق . وإذ تقرر هذا ، ثم ذكرنا أن الامكان المطلق ينقسم إلى الطبيعي ، والتقلّبي ، والنادر ، فمن الواجب أن نصرف القول إلى تبيانها ، بعون اللّه تعالى ، إنّ المعونة منه .

القول في الممكن المطلق :

قد اتفق الحكماء على أن الحوادث الجسمانية التي يظهر وجودها في العالم السفلي
هامش
( 22 ) ص : يتجرد .