تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الصنف من الممكن تتعلق المعاشرات الاخوانية ، والمحذورات الاحتياطية ، والمطلوبات العرضية . فقد ظهر إذن أن المعاني الامكانية إما أن تكون طبيعية الوجود أو نادرة الوجود أو متقلّبة الوجود . فأما الممكن الطبيعي والممكن النادر فإنهما يتقابلان تقابل التضاد . وأما الممكن التقلّبي « 15 » فإنه ينزل منزلة المتوسط بينهما . وقد يجتمع في الموضوع الواحد ، بالقياس إلى المعنى الواحد ، نوعان من الامكان : أحدهما الطبيعي ، والآخر التقلّبي . ومثاله أن قوة الانسان على قيامه وقعوده قوة واحدة ، ووجودها فيه معدود من الممكنات الطبيعية ؛ أعني التي يكون لا وجودها أمرا نادرا . ثم القوة المستحفظة له على حالة القيام دون حالة القعود هي قوة أخرى ومعدودة من الممكنات التقلّبية إذ قد يوجد من يمكنه أن يقوم ثم لا يمكنه الثبات على حالة القيام دائما . وسنورد شرح كلّ واحد منهما على الاستقصاء باذن اللّه تعالى ومشيئته .

القول في أوجه المقدّرات الوجوبية :

/ إنّ المعرفة اليقينية بالمعاني المقدّرة ليست تتعلق بالقسمة الأوّليّة إلا بمعان ثلاثة ، وهي : ذوات الأجسام ، ومبادئ الأجسام ، ولواحق الأجسام . فأما ذوات الأجسام فمفتنّة إلى أصناف ثلاثة ، وهي : المتحركة إلى المركز ، والمتحركة من المركز ، والمتحركة على المركز . وأما مبادئ الأجسام فمفتنّة إلى أصناف ثلاثة ، وهي : الهيولى ، والصورة ، والاستعداد . وأما لواحق الأجسام فمفتنّة إلى أصناف ثلاثة ، وهي : الآثار العلوية ، والحوادث المعدنية ، والكوائن النامية . ثم التقدير الإلهي بحسب الايجاد لهذه الأصناف كلّها يفتنّ إلى أقسام ثلاثة ، وهي : الابداع ، والصنع ، والتسخير ، واسم الخلق يعمها كلّها . فأما الابداع فهو اختراع الشيء لا عن مادة ، ولا بزمان ، وبه يتعلق وجود المبادي . وأما الصنع فهو تأخيذ « 16 » الهيولى المخترع بالصورة المبتدعة ، وبه يتعلق وجود الأجسام . وأما التسخير فهو سياقة الشيء إلى الغرض المختص به ، إما طوعا وإما قهرا ، وبه يتعلق وجود اللواحق بها . وإذ تحقق هذا فمن الواجب أن نترقى في البيان قليلا ، فنقول :
هامش
( 15 ) أي الممكن المتحوّل .
( 16 ) التأخيذ : أن تحتال المرأة بحيل لحبس زوجها على نفسها ومنعه عن غيرها من النساء . والمقصود : حبس الصورة على الهيولى .