تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
العالم - إلى المعاني الامكانية ، كالمصارف التدبيرية ، والمعاملات المشورية ، يكون أعمّ . وليس فضيلة الانسان في أن يخطئ ، فإنّ ذلك لن يوجد ، بل فضيلته في أن يكثر صوابه ، أو يقرب من الحق اعتقاده . وإذا عرف هذا فنقول : كما أن لفظة « الوجوب » لن تستعمل في القضية إلا للأعراب عن جهة التأكيد لتعلق المحمول بالموضوع ، نحو قولنا : « واجب أن يكون الكلّ أكثر من جزئه » ، كذا « 12 » لفظة « الامكان » لن تستعمل فيها إلا للأعراب عن جهة الوهن لتعلق المحمول بالموضوع ، نحو قولنا : « ممكن أن يصير الانسان كاتبا » . وكما أن التأكيد بلفظة « الوجوب » لن يستعمل إلا في القضايا المعربة عن وجوب المحمول لموضوعه « 13 » دائما ، كالفردية للخمسة ، كذا « 14 » التوهين بلفظة « الامكان » لن يستعمل إلا في القضايا المعربة عن وجوب المحمول لموضوعه دائما ، كالنوم للحيوان . ونحن جدراء بأن نترقى في « 15 » البيان قليلا ، فنقول : إنّ المعاني الامكانيّة توجد في ذواتها مفتنّة إلى أقسام ثلاثة : أحدها ما يكون وجوده أكثر من لا وجوده كهيجان البرد في الفصل الشتوي وهجوم الحرّ في الفصل الصيفي . والثاني ما يكون لا وجوده أكثر من وجوده كهبوب السموم في الفصل الشتوي ووقوع الثلج في الفصل الصيفي . والثالث ما يكون وجوده / ولا وجوده متساويين كتغيّم الجو وتقشّعه في الفصل الربيعيّ وتعاقب الحر والبرد في الفصل الخريفي . وأما القسم الذي يكون وجوده أكثر من لا وجوده ؛ فكلّ ما ترتب تحته من الحوادث المتجددة يسمّى أحوالا طبيعية . وبهذا الصنف من الممكن تتعلق المصنوعات العملية ، والكوائن المهنية ، والمطلوبات الزمانية . وأما القسم الذي لا يكون وجوده أكثر من [ لا ] وجوده ، فكلّ ما ترتب تحته من الحوادث المتجددة يسمّى أحوالا نادرة . وبهذا الصنف من الممكن تتعلق المعجزات النبوية ، والمبدعات الأوّلية ، والمطلوبات بالأدعية . وأما القسم الذي يكون وجوده ولا وجوده متساويين ؛ فكلّ ما ترتب تحته من الحوادث المتجددة يسمّى أحوالا متقلّبة . وبهذا
هامش
( 12 ) ص : كذا .
( 13 ) ص : بموضوعه .
( 14 ) ص : كذا .
( 15 ) ص : إلى .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 259 | أبو الحسن العامري