تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أنّ هذا الصبي مقتبس لصناعة الكتابة إلى مدة كذا « 10 » ، فإنّ مصيره كان يكون واجبا بحسب علمه السابق وليس هو بواجب بحسب ذات الصبيّ في طبعه ، فان قوّته على تعلم الكتابة وترك تعلمها قوة واحدة . وأما إذا علم أنّ القطر مباين لضلعه ، فإنّ وجوده غير مشارك للضلع يكون بحسب طباع القطر في نفسه ، وإنّ مشاركته للضلع ممتنع محال . ثم كان أيضا من حكمهم أن يميّزوا بين المقصود إليها إذا كانا أوّلين ، وبين المقصود إليها إذا كان أحدهما أوّليّا والآخر غير أوّليّ . ومثاله أن القصد الأوّليّ لن « 11 » يتجرد في إيجاد الدائرة إلى المحيط دون المركز أو إلى المركز دون المحيط بل يتجه اليهما معا . فأما القصد الأوّليّ لايجاد العقل في النفس أو اتحاد النفس في الجسم فإنّه يتجه إلى الكمال المطلق ، ثم يتدرج منه بحسب التحليل بالعكس إلى ما استتبعه ذلك الكمال من خصائص متأدية . وكلّ ما كان من هذا القبيل فإن وجوده المقصود الأوّليّ يقتضي وجود ما استدعاه من المقصود الغير الأوّليّ ، ثم لا يطّرد عليها حكم الانعكاس . وأعني بهذا أن البزر متى ضيّع أو أهمل لم يتأد به الأمر إلى الأثمار ، ومتى حصل الأثمار فإنه لم يضيّع . ولا فمن ذا يشك أنّ الابتناء دون التأسيس محال ، وأن التأسيس دون الابتناء ليس بمحال . وإذا عرف أقسام الواجب على هذا النوع من البيان ، ثم لم يشكّ أنّ الممتنع يكون مقابلا له على طريق المضادة ، فقد ظهر أنّ الوقوف على أقسامه باعتبار العكس يكون متقاربا سهلا ؛ بل قد ظهر أن عامة ما حققته البراهين الضرورية من الأشكال الهندسية والمناسبات العددية / ، والحكم الإلهية ، والمقدمات الأوّلية ، مترتبة كلّها تحت الواجب ؛ وأن كافة نقائضها مترتبة بأسرها تحت الممتنع . وبه يعلم [ أن ] ما وجب وجوده فقد امتنع لا وجوده ، وأن ما امتنع وجوده فقد وجب لا وجوده ؛ وأن تقابلهما بالذات هو تقابل التضاد وإن لم يكن متوسط بينهما . واللّه الموفق للخيرات .

القول في الممكن وأقسامه :

إنّ العلوم اليقينية ، وإن كانت متعلقة بالموجودات الأبدية ، وكان شرف الجوهر الإنسيّ باقتنائها ، أبلغ ، فإنّ حاجة الانسان - في استبقاء ذاته ما دام في هذا
هامش
( 10 ) ص : كذا .
( 11 ) ص : ان .