تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الإلهي ، ثم نتبعه القول في صنفيّ الممكن ، واللّه الموفق له .

القول في أقسام الواجب :

إن كان كلّ واحد من جواهر العالم متفردا في جبلّته بخاص فعل له على حدته ، ثم كان الفعل المختص بالجوهر الانسيّ هو أن يعرف الحق ، ويعمل بما يوافق الحقّ ، فمن الواجب أن يكون أكمل الناس أغزرهم عرفانا للحقّ ، ( وأقدرهم على العمل بما يوافق الحقّ . فأما العرفان للحقّ « 7 » فهو من علائق اللوازم المطلقة ، نحو ملازمة زوايا المثلث للقائمتين . وأما العمل بما يوافق الحقّ فهو من علائق اللوازم المقيّدة ، نحو السعادة العظمى ، لن « 8 » يدركها الا إذا وجد مقتنيا للحكمة . وقد يوجد مقتنيا للحكمة وهو يحرم إدراكها . وإذا عرف هذا فمن الواجب أن لا نشك أنّ الخالق - عزّ اسمه - قسّم المخلوقات قسمين : أحدهما ما تفرّد هو سبحانه بحفظه وحياطته ، والآخر ما ولّى ذوي الألباب حفظه ، بلا حاجة كانت به إليهم ، بل ليصير ذلك وسيلة لهم إلى إقامة حقوق العقل ، فإن العاقل لو كفي المؤن كلّها لتبلّد عقله . [ و ] من هذا القسم حفظ الأبدان الحيوانية من الآفات وصيانة الجواهر النامية عن الكائنات . غير أنّا قد نجد من الناس من ينكر هذا القسم رأسا ، ويدعي أنّ الموجودات العالمية كلّها واقعة تحت الوجوب المقيّد ، وأنّه ليس ولا شيء منها با مكانيّ الوجود ؛ فانّا متى شاهدنا السنبلة حكمنا بأنها كانت لا محالة من الحبة ، فأطلقنا « 9 » القضية على تلك الحبة بأنها كانت ، بحسب التقدير الإلهي ، منساقة من الضرورة إلى أن تصير سنبلة . وهذه الفرقة قد أفضت بها الدعوى إلى الجبر المحض ، وكان من حكمهم أن يميّزوا بين الواجب / بحسب الجبلّة وبين الواجب بحسب العلم ؛ وأن يوقنوا أنّ ما كان واجبا بحسب الجبلّة فهو واجب لا محالة بحسب العلم ؛ وليس كلّ ما كان واجبا بحسب العلم فهو ، لا محالة ، واجب بحسب الجبلّة ، ومثاله أن الباري تعالى علم
هامش
( 7 ) إضافة من الناسخ في الهامش .
( 8 ) ص : أن .
( 9 ) ص : أطلقنا .