تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يكون ضروريّ اللاوجود ، ومتى فرض في شيء من الحالات وجوده لزم منه المحال ، نحو أن الاثنين والاثنين خمسة . وأما الممكن فهو الذي ليس وجوده أو لا وجوده بضروريّ ومتى فرض أنه على خلاف ما هو عليه لم يلزم منه المحال ، نحو قيام زيد وقعوده « 5 » . وإذا عرف هذا فمن الواجب أن نذكر الأقسام الأول لكل واحد من هذه الثلاثة ، فنقول : أما الواجب فيفتنّ إلى نوعين : أحدهما الواجب وجوده بالذات نحو وجود الباري جلّ جلاله . والآخر الواجب وجوده بالإضافة نحو وجود المركز للدائرة . وبمثله الممتنع يفتنّ إلى نوعين : أحدهما المطلق والآخر المقيّد « 6 » . أما المطلق فكمطابقة الخط المستند للخط المستقيم . وأما المقيّد فكوجود البرد في النار ، ما دام جوهرها نارا . وبمثله الممكن يفتنّ إلى نوعين : أحدهما الممكن على الدوم كاحتمال العدد للتركيب دائما ، والآخر الممكن في حال دون حال كخروج اللحية لابن عشرين سنة . وإذ تقررت مائيّة كلّ واحد منها ، وظهرت أقسامه الأول ، فقد تبيّن أن المخطور بالبال لن يتأتى فيه صفة الوجود إلا وهو مترتب إما تحت الواجب وإما تحت الممكن . فأما المترتب تحت الممتنع فمن المحال أن يتأتى فيه صفة الوجود . فنحن إذن جدراء بأن نوجز القول في ذكر الممتنع ، وأن نقدم الذكر لحال الواجب . ثم لما كان الواجب الوجود بالذات هو الموجود الحقّ ، أعني الأحد الفرد - جلّ ربنا وتعالى - / والمقدّر لكافة ما سواه من الموجودات ، وقد أشبعنا القول في إنّيّته ، ووحدانيته ، وصفاته ، في تصنيفنا الملقب ب « الارشاد لتصحيح الاعتقاد » ؛ فمن الواجب أن نجعل سعينا في هذا الباب مصروفا إلى الواجب الإضافي ، الذي ينطلق عليه التقدير
هامش
( 5 ) ذكر أرسطو في « التحليلات الأولى » أن « الممكن هو ليس باضطراري ؛ ومنى وضع أنه موجود لم يعرض من ذلك محال » . أرسطوطاليس : المنطق ، ج 1 ، ص 142 . وانظر في تحليل هذه المقولات وصلتها بالفعل الانساني مقالة يحيى بن عدي في « إثبات طبيعة الممكن ونقض حجج المخالفين لذلك والتنبيه على فسادها » ، الرسالة العشرون ، في ، د . سحبان خليفات : مقالات يحيى بن عدي الفلسفية ، ص 337 - 374 . ويقول الآمدي : « أما الواجب فعبارة عن ما يلزم من فرض عدمه محال . وإن كان ذلك لذاته فهو الواجب لذاته ؛ وإن كان لغيره فهو الواجب باعتباره غيره . وأما الممتنع فعبارة عن ما لو فرض موجودا لزم عنه المحال ؛ وهو مواز للواجب بقسميه . وأما الممكن فعبارة عن ما لو فرض موجودا أو معدوما لم يلزم عنه لذاته محال . ولا يتم ترجيح أحد الأمرين له الا بمرجّح من خارج » . ( الآمدي : كتاب المبين ) ، ص 61 - 63 .
( 6 ) ص : للقيد .