تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

المقدمة :

/ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وبه اعتضادي ، وعليه توكلي ، وبعد تقدير أخلص الحمد لوليّ النعم ، [ و ] تخصيص الخلق بالصلاة على محمد وآله ، فاني لما شاهدت مملكة الشرق - التي هي يمين العالم في الجبلّة ، مزيّنة بالرسوم الحميدة التي أبداها الشيخ أبو الحسين عبيد اللّه « 1 » بن أحمد ، بلّغه اللّه من الشرف غاية الأمنية - ورأيت فناءه معمورا بذوي الألباب والمعارف ، ومجالسه محتشدة بأولي الفضل في العالم ، ووجدت جماعتهم مفتخرين بسؤدده ، ومبتهجين ببيض أيامه ؛ استخرت اللّه - عزّ اسمه - في الاعتصام بحبله ، والاعتكاف على خدمته ، والاستسعاد بالقيام في ظلّه ، والاغتباط بمشاهدة آثار نعم اللّه عنده . وقد اتفق لي في داره - عمّرها اللّه بطول بقائه - حضور مجتمع للمتشوقين إلى الصناعات الحكمية ، والمنتمين إلى البحث والرويّة ، فألفيتهم متنازعين في التقدير الإلهي للحوادث الزمانية التي يتجدد ظهورها في العالم السفلي ، ومتخاصمين في أنها مرتّبة في وجودها تحت الواجبات الضرورية أم تحت الجائزات الامكانية ، وأنها مرتقية في حدوثها إلى القوى النفسانية أم [ إلى ] القوى الطبيعية ؛ وأن الأجرام العلوية هل لها تأثير في وجودها أم ليس لها تأثير ولا في شيء منها ، وأنها إن كانت مؤثّرة ، أفبحسب الاختيار والمعرفة أم بحسب الجبر « 2 » والسياقة . ثم لما طال لهم الجدال والمشاحة ، وأفضوا من خصامهم إلى بعض الملاحة ، وعلموا يقينا أنهم في حجاجهم ليسوا يتجاوزون الآراء التقليدية والشبهات العاميّة ؛ وأنه ليس ولا واحد منهم مؤيّدا دعواه بالمقاييس المنطقية والحجج الاقناعية ، تمنّوا أنّى يتفق لهم وجود حكم يعتمدونه في فصل القضاء بينهم ، فأحسنوا فيّ الظن ، وإن كنت ذا نقص من الحظّ ، وسألوني أن أصنف لهم في التقرير لأوجه / التقدير كتابا
هامش
( 1 ) أبو الحسين عبيد اللّه بن أحمد العتبي وزير نوح بن منصور الساماني . تولى الوزارة سنة 365 ه في بعض الروايات ، وقتل بعد ست سنوات .
( 2 ) ص : التخيير .