الجزء ، أو قوامه ، أو ثباته . وهذا الجزء هو المسمى « نفسا » عند الفلاسفة ، وقد يسمونه « القوة الفعّالة » .
وإذ تحقق هذا فنقول : إنّ الجزء الفاعل لا يجوز أن يكون قابلا لفعل ، أو منفعلا به ؛ بل القابل له والمنفعل به يجب أن يكون معنى آخر غيره ، إما متحدا « 44 » به وإما مباينا « 45 » له . ومتى كان متحدا به سمّي الفعل من طريق اللغة لازما ؛ ولا يكون له مفعول . وحينئذ يقال إن الفاعل والمفعول واحد ، ومثاله « المصلي » وفعله الصلاة ، و « الصائم » وفعله الصيام . فان فعل الصلاة هو المفعول وفعل الصيام هو المفعول . ومتى كان مباينا له سمي الفعل من طريق اللغة متعديا ، ويكون له مفعول . وحينئذ يقال إن الفعل غير المفعول ، كفعل الضرب الذي هو غير المضروب ، وفعل الشتم [ الذي هو ] غير المشتوم . وهذا النحو من الاعتبار هو أمر متصل بصناعة اللغويين .
والدليل ، على أن الجزء الواحد لا يجوز أن يكون فاعلا ومنفعلا معا ، أنّ الفاعل ، بما هو فاعل ، يجب أن تكون قوته غالبة على المنفعل ، ليقوى على التأثير فيه . والمنفعل ، من حيث هو منفعل ، يجب أن تكون قوته مغلوبة ، ليقبل الأثر من فاعله . والمعنى الواحد لا يجوز أن يكون ، في حالة واحدة ، غالبا ومغلوبا ، بالإضافة إلى شيء واحد . فإذا لا يجوز أن يكون فاعلا ومنفعلا معا . ومتى تكافأ [ ت ] القوتان لم يحصل من بينهما فعل ، ولا انفعال . على أن السكين قد يقطع الخشب فيؤثر فيه ؛ ثم إنه يكلّ من الخشب ، فيقبل الأثر منه ، إلا أنه لا من جهة واحدة بل من جهتين مختلفتين ؛ أعني أنه يقطع بصورته ، أي بما هو سكين ، ويكلّ بطينته ، أي بما هو حديد . ولو صلح وجود طينة أخرى ، أقوى من الحديد ، وأمكن أن يكون مشكّلا بشكل / أصلح منه ، لما وجد فيه الكلال .
القول في القضاء والقدر :
إنّ أرباب صناعة الكلام ، من الفلاسفة الإلهيين ، ليسوا يتحاشون عن إضافة موجودات العالم كلّها إلى الباري جلّ جلاله . إلا إنهم مختلفون في جهة الإضافة ، فيزعم بعضهم أنها كلّها بقضاء اللّه تعالى وقدره ؛ ويزعم الآخرون
هامش
( 44 ) ص : متحد .
( 45 ) ص : مباين .