اتفاق عارض أنّا إذا علمنا بانيا أوجب علمنا به « 42 » ثبات المبنيّ له من غير حاجة بنا إلى علم آخر في إثباته ؛ ولا يوجب إثبات الدار له البتّة بل يحتاج / في إثباتها إلى علم آخر يستحدثه . وبمثله متى علمنا المبنيّ أوجب علمنا به إثبات الباني ، لا محالة ، من غير حاجة إلى علم آخر في إثباته ؛ ولا يوجب إثبات زيد البتّة بل يحتاج في إثباته إلى علم آخر . وسبيله سبيل المولى والعبد ؛ أعني أن المعرفة بكلّ واحد منهما توجب المعرفة بصاحبه ، لا بعلم آخر ، بل بعلم واحد ؛ الا أنها لا توجب أن يكون المولى « خالدا » أو « عبد اللّه » ؛ ولا أن يكون العبد « سالما » أو « مباركا » .
وإذ تقرر هذا فنقول : إنّا متى قلنا إن زيدا ضارب عبده ، والعبد مضروب زيد ، كانت الإضافة اتفاقية ، عرضية ؛ وإنّ العبد ، من جهة ما هو عبد ، ليس بمضروب لزيد ، ولا زيد ، من جهة ما هو زيد ، بضارب له ؛ بل العبد مضروب لأن له ضاربا ؛ وزيد ضارب لأن له مضروبا . الا أنه اتفق للضارب أن كان زيدا ، وكان يجوز أن يكون بدله غيره ؛ واتفق للمضروب أن كان سالما ، وكان يجوز أن يكون بدله غيره . وإنما نستعمل هذه الإضافة الاتفاقية لخلّة واحدة وهي أن « الشخص » ، وإن كان ذا معان مختلفة ، فان العبارة عنه بأحد تلك المعاني يجب أن يكون جائزا في اللغة . مثاله أن زيدا ، مثلا ، متى كان طبيبا أصلع ، ماشيا بالعجلة في السوق ، وهو يضحك ، كان جائزا أن نعبر عن شخصه بكلّ واحد من هذه الأوصاف ، فيقال : إنّ هذا الطبيب يضحك ، ويقال : إنّ هذا الأصلع يضحك ، أو يقال :
هذا الماشي يضحك ، أو يقال : هذا الذي في السوق يضحك .
وإذ تحقق هذا فمن الواجب أن نعلم أن المفعول في الحقيقة هو القسم الثاني من قسمي الفعل اللذين « 43 » سبق الذكر لهما ، وهو ما أحدثه النجار من شكل الكرسي ، أو أحدثه الصائغ من تخطيط الخاتم ؛ وأن الفاعل في الحقيقة هو الجزء المتصوّر للفعل ، والمزمع عليه ؛ أعني المعنى الذي به يتصور الانسان أفعاله ، وبه ينبعث بالقصد عليه ، دون ما سواه من المعاني / المقترنة .
فأما المعاني الأخر فمنها ما هي كالأدوات له ؛ ومنها ما هي لواحق به ؛ ومنها ما هي ضرورية أيضا لا في كونه فاعلا على القصد الأول بل في حصول ذات هذا
هامش
( 42 ) ص : بأنه .
( 43 ) ص : الذين .