تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
كلّ من جحده أو أثبته كان في الحالين جميعا منصرفا تحت سلطانه . ثم نعلم أنّ من لم يفعل فعلا البتّة لم يجوّز العقل لفظة « لم » و « لأن » عليه . أعني ، أنه لا يقال له « لم فعلت » ، ولا جاز له أن يقول « لأن » . ومتى قيل له ذلك كان العقل مستهجنا له ، ومستوحشا عنه . وإن كان هذا معقولا / فقد سهل إبطال مذهب الجبر ، وعلم أنه لو لم يكن للبشر فعل البتة لما أطلق على أحد منهم لفظة « لم » و « لأن » ؛ ولو أنهما أطلقا عليه لكان سفها ؛ والتالي كذب فالمقدم إذا كذب . وإذ عرف هذا ، ثم قد أخبرنا سالفا أن الأفعال كلّها تنقسم أربعة ، وهي : الطبيعية ، والقهرية ، والفكرية ، والشوقية ؛ وأن الاثنين منها ضروريان ، وهي الطبيعية ، والقهرية ، والاثنين منها إراديان ، وهي الشوقية والفكرية . وليس يخفى علينا أنه « 51 » ، في الأفعال الطبيعية ، لا تطلق لفظة « لم » إلا على الطبيعة ، ولا يعتلّ لها بلفظة « لأنّ » إلا الرجل الطبيعي ، إذ لا نطق لها في نفسها . وفي الأفعال القهرية أيضا لا تنطلق « 52 » لفظة « لم » إلا على السبب القاهر ، ولا يحتجّ بلفظة « لأن » عند غير ذاته ، إن كان له نطق في نفسه . ومتى لم يكن القاهر ناطقا أعمل اللفظة فيه على من يخلقه أو ينتمي إليه « 53 » . وفي الأفعال الشوقية متى لم يكن الاختيار مسلطا عليه لم تنطلق « 54 » لفظة « لم » إلا على السبب المشوق . مثاله أن من شوّق صبيا صغيرا ، ليس له قوة التمييز ، على التمام ، وهيّج خاطره إلى معنى من المعاني ، بحيلة من الحيل ، فهو وإن ارتكبه بنفسه كانت لفظة « لم » غير منطلقة عليه ، بل قد يوقف انطلاقها على المشوّق دون المشتاق . فإذا عرف ذلك فقد تبيّن أن انطلاق لفظة « لم » و « لأنّ » على ذوي الألباب من البشر ، بالقصد الأول ، ممتنع إلا في الأفعال . ومتى انطلق على غيرها فإنّ انطلاقه ، بالقصد الثاني ، لتعلقه بجهة من الجهات بقوة الاختيار . وإذ بطل إطلاقه عليه في الأنواع الثلاثة لم يبق إلا الوجه الرابع . فإذا لو لم يكن هو في نفسه محدثا للوجه الرابع ، ولا كان صارفه من الامكان إلى الوجود ، لامتنع « 55 » عليه ، بقضية العقل ، إطلاق هذه اللفظة البتّة . والتالي فيه كذب ، فالمقدم إذا كذب . فليس
هامش
( 51 ) ص : أنّ .
( 52 ) ص : ينطلق .
( 53 ) ص : عليه ؛ مصححة في الهامش إلى ما أثبتناه .
( 54 ) ص : ينطلق .
( 55 ) ص : امتنع .