سببا للانقطاع « 30 » ] عن « 31 » الغرض . ثم التي هي سبب لإصابة الغرض منها « 32 » ما تكون « 33 » نافعة كالذي قصد الموسم فأعطاه صديق له دابة ليركبها ، فيردّها إلى منزله بقرب ذلك الموسم . ومنها ما هي ضرورية كالذي انكسرت به سفينته فبقي على خشبة منها ، فأدّاه موج البحر إلى الجهة التي هي مقصده اضطرارا « 34 » . وبمثله التي هي سبب الانقطاع دون الغرض . فمنها ما يكون عائقا اضطراريا ، ومنها ما يكون معسرا صادا . ثم كلّ واحد من الضروريين ، أعني الموصل إلى الغرض والعائق عنه ، يتنوع نوعين : منه ما يؤدي إلى مطلوب خير عظيم أو يعوق عن خير عظيم ؛ ومنا ما يؤدي إلى مطلوب ليس له كبير خطر ويعوق عن مطلوب ليس له كبير خطر .
وإذ تقررت هذه الأقسام فنقول : إنّ التوفيق في الحقيقة اتفاق حسن يقع على العلة فيؤدي إلى خير عظيم . والخذلان « 35 » اتفاق رديء يقع على العلة فيعوق عن الخير العظيم ؛ وفيها يستعمل الدعاء والاستعاذة . والعامة تسميها سعادة الجدّ وشقاوة الجدّ ؛ وتسمّى أيضا الدولة « 36 » والحرمان ، وتسمّى الاقبال والاكثار . الا أنها
هامش
( 30 ) إضافة أثبتها الناسخ في الهامش .
( 31 ) ص : الانقطاع عن .
( 32 ) ص : فمنها .
( 33 ) ص : يكون .
( 34 ) يقول الآمدي : « أما البخت والاتفاق فعبارة عن وقوع أمر ما لا عن قصد ولا فاعل » . ص 125 . وقد علّق « عبد الأمير الأعسم » على هذا التعريف فقال : « يلاحظ . . . أن « البخت » ، الفارسية ، و « الاتفاق » ، العربية تؤديان معنى واحدا للفظ اليوناني الذي استعمله أرسطوطاليس ( أنظر :Physica , ii , 4 - 6؛ وقارن كتاب الطبيعة ، تحقيق بدوي ، 2 / 951 ، س 14 - 15 ) ؛ كما يرد على لفظavtoyatosعند أفلوطين ( بدوي : أفلوطين عند العرب ، القاهرة ، 1955 ، ص 127 ، س 14 ، ص 226 ، عمود 2 ، س 15 ، عمود 1 ، س 12 ) ؛ وفي الحالتين ، « البخت » و « الاتفاق » هما بمعنى « الصدفة » . ( بدوي : برهان ابن سينا ، القاهرة ، 1954 ، ص 259 ، س 4 ) . الآمدي : كتاب المبين ، ص 125 .
( 35 ) يقول التهانوي : إن التوفيق هو « درك الأسباب موافقة للصواب . وقيل هو الوقوع على الخبر من غير استعداد له . قال الغزالي : هو عبارة عن التأليف والتلفيق بين إرادة العبد وقضاء اللّه وقدره . . . ويقرب من هذا ما قيل هو جعل التدبير موافقا للتقدير ، هكذا يستفاد من شرح المواقف ، والعلمي ، ومما ذكر أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية في الخطبة » .
التهانوي ( محمد أعلى بن علي ) : موسوعة اصطلاحات العلوم الاسلامية ( كشاف اصطلاحات الفنون ) ، منشورات شركة خياط للكتب والنشر ، بيروت ، 1966 ، ج 6 ، ص 1501 . وسيشار لهذا المصدر فيما بعد هكذا ، التهانوي : موسوعة اصطلاحات العلوم الاسلامية .
( 36 ) أي الغلبة .