تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
تطلق « 37 » هذه الألفاظ بحسب الإضافة إلى أغراضهم دون أن تعتبرهما « 38 » بحسب الإضافة إلى ما هو خير مطلق أو شر مطلق . وقد تسمّى « 39 » أيضا سهولة الأفعال الحسنة على البدن ، واهشاشة الطبع إليها - لحسن التدرب فيها - والمواظبة عليها ، توفيقا . كما تسمّى « 40 » صعوبتها عليه ونفارة طبعه عنها ، لاشتغاله باضدادها ، وإعراضه عنها ، خذلانا . الا أن هذا النوع من التوفيق والخذلان مما يضبط ويدوم بأن يتضاعف ويزيد . وهو في الحقيقة / أمر تقتضيه الجبلّة ، وتنتجه الطبيعة . فأما الأوّل فهو أمر سماوي خارج من العدم البشري ومفارق للقدرة الانسانية .

القول في الفاعل والمفعول :

إنّ الفاعل قد يكون فاعلا بالإضافة إلى مفعوله . والمفعول قد يكون مفعولا بالإضافة إلى فاعله . والفعل علاقة بينهما ، ومتى نسب إلى الفاعل سمّي تفعيلا ، ومتى نسب إلى المفعول سمّي انفعالا . وإذ قد أخبرنا أن اسم الفعل مستعمل على معنيين مختلفين : أحدهما نفس الايجاد وهو الصرف من العدم إلى الوجود ، كالذي يحدثه البنّاء من فعل الابتناء ، ما دام مباشرا له وملابسا لايجاده ؛ والثاني نفس ما أوجده ، وهو ما صرف من العدم إلى الوجود ، كشكل الخاتم الذي هو فعل الصائغ « 41 » أو كتخطيط الكرسي الذي هو ما فعله النجار ؛ فمن الواجب أن نعلم [ أن ] مرادنا من القول بأنّ الفعل هو علاقة ما بين الفاعل والمفعول إنما هو الوجد الأول دون الثاني . ثم إضافة الفاعل إلى المفعول ، والمفعول إلى الفاعل ، قد تكون ذاتية ، حقيقية ؛ وقد تكون اتفاقية ، عرضية . فأما الإضافة الذاتية الحقيقية فكما نقول إنّ الباني بان للمبنى ، والمبنيّ مبنيّ بالباني . وأما الإضافة الاتفاقية العرضية فكما نقول إنّ الباني بان للدار وللبيت ، والمبنيّ مبنيّ بزيد أو بعمرو . وإنما قلنا إنّ هذا النوع من الإضافة اتفاقية عرضية لأن تعلق الدار بزيد لم يكن من جهة ما هي دار ، ولا ما هو زيد ، بل كان من جهة ما هو بان لها وهي مبنيّة . الا أنه اتفق لهذا المبنيّ أن كان دارا ، واتفق لهذا الباني أن كان زيدا . والدليل على « 42 » أن هذا النوع من الإضافة
هامش
( 37 ) أي العامة .
( 38 ) في الهامش : تعتبر .
( 39 ) ص : تسمى .
( 40 ) ص : تسمى .
( 41 ) في الهامش : « السائغ » .
( 42 ) ص : + هذا .