تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
/ المباين لذات الفاعل ويسمى عدّة ، كالسيف ، والقلم ، والهراوة ، والصوت ، وإن غيّر أحد الأسامي ، وسمّى الأداة عدة ، والعدّة أداة ، فهنيئا له ، ولا مناقشة لنا فيه ، بعد أن يكون الغرض مفهوما . وبمثله العنصر ينقسم قسمين : أحدهما المباين للفاعل ، كالذهب للصائغ ، والحديد للحداد ، ويسمّى مادة أو عنصرا أو طينة أو هيولى . والآخر المتحد بالفاعل ، وهو كبدن الانسان أو جزء من بدنه ؛ ويسمى جثة أو قالبا أو هيكلا أو فسيحا . وإن غيّر أحد هذه الأسماء لم ننازعه فيه أيضا . وبمثله « 25 » التصور للفعل ينقسم قسمين : أحدهما الوضع ، ومثله « 26 » التصور الاصطلاحي كالنجارة أو الكتابة ويسمّى صناعة . والآخر التدبير الانساني كتسكين فتنة أو مدافعة خصم ويسمّى رأيا . وأما البنية الصحيحة فتنقسم ثلاثة أقسام : أحدها الصالح للأفعال النباتية ، كالاغتذاء أو توليد المثل . والثاني الصالح للأفعال الحيوانية ، كالاحساس ، والإرادة . والثالث الصالح للأفعال الانسانية ، كتأليف المقدمات لاستخراج النتائج . ولسنا نقول إنّ كلّ واحد من الأفعال يحوج صاحبه إلى توافي « 27 » كلّ هذه المعاني أجمع . ولو كان كلّ فعل محوجا إلى مجموعها لذكرنا واحدا واحدا منها في حدّ الاستطاعة على التفصيل ؛ ولما اقتصرنا منه على إجمال من القول .

القول في التوفيق والخذلان :

إنّا قد ذكرنا أن أسباب الفعل تنقسم « 28 » قسمين : منها ذاتية ومنها عرضية ؛ وأخبرنا أنّ الذاتية منها محصورة ، معدودة ؛ وأنّ العقل قد ينبعث على تحقيقها ، والإحاطة بها ، فهو التعديل عليها والطلب لها ؛ وأنّ العرضية منها غير محصورة ، ولا متناهية ، وهي معان اتفاقية تحدث على الشذوذ والندرة ؛ وأنّ العقل قد يقصّر عن ضبطها ، ولا يدعو « 29 » إلى طلبها . / ولا يجوز الاتكال عليها ، فانّ الإحاطة بها ، والتقدير لها ، هو خصوصية إلهيّة ، وتأثير سماوي . فإن كان ذلك محفوظا ، ثم علم أن تلك الاتفاقات العرضية ، منها ما يكون سببا [ لا صابة الغرض ، ومنها ما يكون
هامش
( 25 ) ص : ومثله .
( 26 ) ص : وبمثله .
( 27 ) توافي : تتميم .
( 28 ) ص : ينقسم .
( 29 ) ص : يدعوا .