تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ثم قد يضاف الفعل إلى الفاعل فيسمى تفعيلا ، ويضاف أيضا إلى العنصر فيسمى انفعالا ، ويعتبر بذاته فيسمى فعلا . مثاله أن حصول الحركة ، متى أضيفت إلى الذي صدرت عنه ، سمّيت ، بالنسبة اليه ، تحريكا ؛ ومتى أضيفت إلى الذي حصلت فيه ، سمّيت « 14 » بالنسبة اليه ، تحركا ؛ ومتى اعتبرت بنفسها سمّيت حركة . فإذا ليس التحريك غير أن تحدث « 15 » الحركة في المتحرك ؛ وليس التحرك غير أن تحدث « 16 » الحركة بالمحرّك ؛ وليست الحركة الا عين ما أحدثت فيه بالتحرك [ وما ] قبل عنه المتحرك . فالتحريك ، والتحرك ، والحركة ، إذا ، بالذات ، شيء واحد ؛ وإنما اختلفت العبارات عنه باختلاف الاعتبارات « 17 » له . وهكذا القول في التعليم ، والتعلّم ، والعلم ؛ الا أنه « 18 » في بعض الأشياء توجد له عبارة انفعالية ، كالإنبات ، والنبات ، وفي بعضها لا توجد له عبارة ذاتية ، كالابداع ، والاختراع . ثم لضيق العبارة / ما قد جعل لفظة « الفعل » اسما لمعنيين مختلفين : أحدهما التكوين والاحداث نحو ابتناء الباني البيت ما دام بانيا ؛ والآخر تمام صورته بعد أن حصل وتمّ . ثم إن كلّ واحد من هذين المعنيين يسمى فعلا على الاطلاق .

القول في قوى الفعل :

إنّ كلّ واحد من الأفعال يتعلق بقوتين متباينتين : إحداهما القوة التي عنها يصدر ، أعني المحدثة للفعل ، وتسمى القوة الفعّالة ؛ والأخرى القوة التي بها يثبت الفعل ، أعني القابلة له ، وتسمى القوة الانفعالية . ولهذا ما ليس تصلح كلّ قوة لاحداث كلّ فعل . أعني أن القوة الشهوانية لا تصلح لابراز الشجاعة ، والقوة الغضبية [ لا ] تصلح لابراز النطق ؛ بل لهذا ما ليس يصلح كلّ عنصر لقبول كلّ فعل . أعني [ أن ] قوة الهواء لا تصلح لقبول الكتابة ، وجوهر الماء لا يصلح لأن يشدّ منه حزمة . ولولا هذا السبب لما وجدت « 19 » الأفعال إلى العلل الفاعلة والعلل العنصرية هذه المناسبات الذاتية ، ولوجد « 20 » نفس الفرس أو الحمار قابلا لعلم
هامش
( 14 ) ص : سمي .
( 15 ) ص : + فيه .
( 16 ) ص : + فيه .
( 17 ) ص : « العبارات » ، مصححة في الهامش إلى ما أثبتناه .
( 18 ) ص : أن .
( 19 ) ص : وجد .
( 20 ) ص : + أن تصلح .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 222 | أبو الحسن العامري