الفصل الثاني عشر :
كلّ عقل كان الهيّا فإنه يعلم الأشياء من حيث هو عقل ، ويدبّر الأشياء من حيث هو الهيّ . وذلك أن كمال العقل بحسب خاصّية ذاته أن يعلم الأشياء .
وأما استحبابه لأن يفيض علمه . . .
فإنه من خاصّية ما هو الهيّ ، لأنه من علائق التدبير .
الا أن العقل وإن وجد مدبّرا لما تحته ، فان تدبير الأحد ، الحقّ ، أعلى وأرفع من تدبير العقل .
والدليل عليه أنه ليس كلّ شيء يشتاق إلى حظوة العلم الذي هو تمام لجوهر العقل . وكلّ شيء يشتاق إلى الديمومة والبقاء الذي هو خصوصية الهيّة ، بل يحرص كلّ موجود في العالم على نيله .
الفصل الثالث عشر :
كلّ عقل هو بالفعل فإنه يعقل ذاته . .
فيصير . . عاقلا ومعقولا معا .
وإذا عقل ذاته فقد علم أن ذاته هو عقل بالفعل ، وعلم أيضا أنه يعلم أنه في نفسه عقل بالفعل . .
الفصل الثاني والعشرون :
كلّ عقل الهيّ فإنه يعلم الأشياء بأنه عقل ، ويدبرها بأنه الهيّ . وذلك أن خاصّة العقل العلم ، وإنما تمامه وكماله بأن يكون عالما .
المدبّر هو الاله تبارك وتعالى ، لأنه يملأ الأشياء من الخيرات . . ( و ) العقل يفيض العلم على الأشياء التي تحته .
غير أنه وإن كان العقل يدبّر الأشياء التي تحته ، فان اللّه - تبارك وتعالى - يتقدم العقل بالتدبير ، ويدبّر الأشياء تدبيرا أعلى وأرفع من تدبير العقل .
والدليل على ذلك . . أنه ليس كلّ شيء يشتاق إلى العقل ، ولا يحرص على نيله ؛ والأشياء كلّها تشتاق إلى الخير من الأوّل ، وتحرص على نيله حرصا وافرا .
الفصل الثاني عشر :
كلّ عقل بالفعل فإنه يعقل ذاته ، وذلك أنه عاقل ومعقول معا .
فإذا رأى ذاته علم أنه عقل يعقل ذاته .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 146
مساهمون: أبو الحسن العامري
ص١٤٦