تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الفصل الثاني عشر : كلّ عقل كان الهيّا فإنه يعلم الأشياء من حيث هو عقل ، ويدبّر الأشياء من حيث هو الهيّ . وذلك أن كمال العقل بحسب خاصّية ذاته أن يعلم الأشياء . وأما استحبابه لأن يفيض علمه . . . فإنه من خاصّية ما هو الهيّ ، لأنه من علائق التدبير . الا أن العقل وإن وجد مدبّرا لما تحته ، فان تدبير الأحد ، الحقّ ، أعلى وأرفع من تدبير العقل . والدليل عليه أنه ليس كلّ شيء يشتاق إلى حظوة العلم الذي هو تمام لجوهر العقل . وكلّ شيء يشتاق إلى الديمومة والبقاء الذي هو خصوصية الهيّة ، بل يحرص كلّ موجود في العالم على نيله . الفصل الثالث عشر : كلّ عقل هو بالفعل فإنه يعقل ذاته . . فيصير . . عاقلا ومعقولا معا . وإذا عقل ذاته فقد علم أن ذاته هو عقل بالفعل ، وعلم أيضا أنه يعلم أنه في نفسه عقل بالفعل . . الفصل الثاني والعشرون : كلّ عقل الهيّ فإنه يعلم الأشياء بأنه عقل ، ويدبرها بأنه الهيّ . وذلك أن خاصّة العقل العلم ، وإنما تمامه وكماله بأن يكون عالما . المدبّر هو الاله تبارك وتعالى ، لأنه يملأ الأشياء من الخيرات . . ( و ) العقل يفيض العلم على الأشياء التي تحته . غير أنه وإن كان العقل يدبّر الأشياء التي تحته ، فان اللّه - تبارك وتعالى - يتقدم العقل بالتدبير ، ويدبّر الأشياء تدبيرا أعلى وأرفع من تدبير العقل . والدليل على ذلك . . أنه ليس كلّ شيء يشتاق إلى العقل ، ولا يحرص على نيله ؛ والأشياء كلّها تشتاق إلى الخير من الأوّل ، وتحرص على نيله حرصا وافرا . الفصل الثاني عشر : كلّ عقل بالفعل فإنه يعقل ذاته ، وذلك أنه عاقل ومعقول معا . فإذا رأى ذاته علم أنه عقل يعقل ذاته .