تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
[ الغنيّ الأكبر ] فوق التمام ، فضلا عن أن يوصف بالنقص . . ولو أنه كان ناقص الذات لما قدر على إتمام كلّ محدث . ولو أنه كان تام الذات لاكتفى بنفسه ، ولما أبدع شيئا آخر . الا أنه فوق التمام . . فهو إذا الخير المحض بذاته ، الذي ملأ العالم كلّه خيرا فياضا . الا أن كلّ واحد مما في العالم يوجد قابلا ، من ذلك الفيض ، على نحو قوته . فهو إذا فاعل حقا ، ومدبّر حقا . أعني أنه يفعل غاية الاحكام الذي ليس وراءه إحكام ، ولا إتقان ؛ ويدبّر فعله بغاية التدبير الذي لا يقع فيه اختلاف ، ولا انفراج . وإنما وقع الاختلاف في الأفاعيل والتدابير بحسب مراتبها في الوجود . الفصل الحادي والعشرون : العلّة الأولى . . لا يليق بها النقصان ، لأن الناقص غير تام ، ولا يقدر أن يفعل فعلا تاما . والتّامّ عندنا - وإن كان مكتفيا بنفسه - فإنه لا يقدر على إبداع شيء آخر . إنّ العلّة الأولى . . هي فوق التمام ، لأنها مبدعة الأشياء ومفيضة الخيرات عليها إفاضة تامة ، لأنها خير لا نهاية له . . فالخير الأوّل إذا يملأ العوالم كلّها خيرات . الا أن كلّ عالم إنما يقبل من ذلك الخير على نحو قوته . الفصل التاسع عشر : فذلك الفاعل فاعل حقّ ، ومدبّر حقا ، يفعل الأشياء بغاية الإحكام الذي لا يمكن أن يكون من ورائه إحكام آخر ، ويدبر فعله بغاية التدبير . . الذي لا اختلاف فيه ولا اعوجاج . وإنما اختلف الأفاعيل والتدبير من قبل العلل الأولى بحسب استحقاق القابل .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 145 | أبو الحسن العامري