وأعني بالتدبير أنه يفيض عليها القوة الممسكة لها ، على خاصّ ما تستأهل كلّ ذات ، من قسط الخيرورة والثبات .
وأعني بهذا أنه - عزّ اسمه - يفيض الخير الحقيقي . . على المحدثات كلّها فيضانا واحدا ؛ الا أن كلّ واحد من هذه المحدثات لن يقبل من قسط ذلك الفيضان الا على مقدار قوته ، ودرجته في رتبة الوجودات .
اختلاف الأشياء إذا في حظوة الخير ليس هو من تلقاء الفائض ، بل هو من تلقاء القوابل . وإنما تفاوتت درجات المحدثات في رتبة الوجود ، لا بحسب أنّ الموجد لها قد جاد على بعضها بالتقوية . . وحرم البعض منها . . بل قد عرض لها ذلك بحسب تراكيبها وتكثّر ذواتها .
الفصل الحادي عشر :
الغنى الأكبر لمن له الخلق والأمر ، لأنه فوق التمام .
ولهذا ما أفاض الخير على كافة المحدثات ولم يفض عليه .
إنّ العلّة الأولى . . تدبّر الأشياء المبتدعة كلّها ، وتفيض عليها القوة ، والحياة ، والخيرات ، على نحو قوتها واستطاعتها .
أما الخير الأوّل فإنه يفيض الخيرات على الأشياء كلّها ، فيضا واحدا ، الا أن الواحد من الأشياء يقبل من ذلك الفيضان على نحو كونه وإنّيّته .
إنما اختلف الخيرات والفضائل من تلقاء القابل ؛ وذلك أن القوابل للخيرات لا تقبل الخيرات بالسواء .
والهويّة الأولى . . لا تفيض على بعض الأشياء أقل ، وعلى بعضها أكثر .
الفصل العشرون :
العلة الأولى مستغنية بنفسها ، وهي الغناء الأكبر .
ذلك الشيء هو الغناء الأكبر ، يفيض ولا يفاض عليه .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 144
مساهمون: أبو الحسن العامري
ص١٤٤