مبدع العقل . . عزّ اسمه . . حق محض ، وإنيّ محض ، وخير محض .
ثامنا - الفصل الثامن :
جوهر العقل حيثما وجد فإنه يكون مملؤا من الصور العقلية .
الا أن الصور التي هي في العقول الكاملة ، الأول ، تكون أبلغ كلّية من الصور التي هي في العقول الناقصة ، الثواني .
ولهذا ما عرض للصور التي تنبجس من العقول القريبة من الواحد الحقّ أن يكون انبجاسها كلّيا ، متحدا ، وعرض للصور التي تنبجس من العقول السفلية أن يكون انبجاسها جزئيا ، متفرقا .
لهذا ما عرض للعقول السفلية أن تلقي أبصارها على العقول العلوية ، لتجعلها مضاهية لقواها ، أعني أن تجزّئها ، وتفرّقها .
ولو أن العقول السفلية قويت على نيل تلك الصور ، على حقها وصدقها ، لما كانت لتحتال في تجزئتها . الا أن كلّ شيء إنما ينال من حقيقة ما أفيض عليه . .
بالنوع الذي هو يقوى على نيله ، لا بالنوع الذي هو حقيقة المنال .
الخير المحض . . هي العلة الأولى .
الفصل التاسع :
كلّ عقل فإنه مملؤ صورا .
الا أن من العقول ما يحيط بصور أكثر كلّية ، ومنها ما يحيط بصور أقلّ كلّية .
لما كانت العقول القريبة من الواحد ، الحقّ ، المحض ، أقلّ كمية ، عرض من ذلك أن تكون الصور التي تنبجس من العقول الأولى انبجاسا كلّيا ، متوحّدا ، تنبجس من العقول الثواني انبجاسا جزئيا ، متفرّقا .
فلذلك صارت العقول الثواني تلقي أنوارها على الصور الكلّية التي في العقول الكلّية فتجزّئها ، وتفرّقها .
[ العقول الثواني ] لا تقوى أن تنال تلك الصور على حقيقتها وصورتها ، الا بالنوع الذي يقوى على نيلها . . لا بالنوع الذي عليه الشيء المنال « 98 » .
هامش
( 98 ) . در نسخهاى ديگر : « المثال » .