تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
[ العقل ] اذن وإنّ وصف بالفضائل المتصلة به من ذات المبدع التام ، فالوحدانية أولى به من التكثّر ، لأن تلك الفضائل لن توجد الا متّحدة كأنها شيء واحد . أوّل المبدعات بالذات لا محالة قبل التكثّر . وما هو قبل التكثّر فمن المحال أن يكون عظما أو جسما . سادسا - الفصل السادس : العقل قد يتصور الأشياء الحسية حسب ما يتصور الأشياء العقلية ، الا أنه يتصور الحسيات . . بنوع الجوامع الكلّية ، فهو إذا يتصورها بنوع جوهر نفسه ، أعني أنه يدركها إدراكا عقليا . [ العقل ] يعلم ما هو فوقه ، ويعلم ما هو دونه . الا أنه يعلم ما هو فوقه ، لا من حيث الإحاطة بعلله ، بل من حيث أنه هو السبب لتتمّة جوهره . ويعلم ما هو دونه ، لا على هذه الجهة ، بل من حيث أحاط بالعلل المقتضية لوجوده . العقل كثير من تلقاء الفضائل الآتية إليه من العلة الأولى ، وهو ، وإن تكثّر بهذا النوع ، فإنه ما قرب من الواحد صار واحدا لا ينقسم . العقل لا يقبل التقسيم لأنه أول مبدع أبدع من العلة الأولى ، فالوحدانية أولى به من الانقسام . الفصل السابع : الأشياء الجسمانية مع العقل عقلية ، والأشياء العقلية في العقل عقلية ؛ لأنه علّة لعلتها ، ولأنه إنما يدرك الأشياء بنوع جوهره وهو أنه عقل ، فيدرك الأشياء إدراكا عقليا ، عقلية كانت الأشياء أم جسمانية . كلّ عقل يعلم ما فوقه وما تحته . الا أنه يعلم ما تحته بأنه علّة له ، ويعلم ما فوقه لأنه يستفيد منه الفضائل .