لأن الأوّل الحقّ ، بخلقه إياها ، قد صيّرها كالبساط المستعد لتأثير العقل فيها .
فقد ظهر أن من خاصية النفس أن توجد محيية للجسم الطبيعي ، ومدبّرة لقواه الطبيعية . . مع التيقن بأنها قد تصورتها على نهاية صدقها .
رابعا - الفصل الرابع :
الإحاطة بالموجودات كلّها هي من الخصوصية الالهيّة .
ثم تلك الصور بعينها قد توجد في جوهر النفس . . بحسب التجزي والتكثّر . . ولهذا ما قيل إنّ الصور العقلية متناهية من جهة . . وغير متناهية من جهة .
يفيض على جوهر العقل الكلّي . .
الصور العقلية ، على أوسع جهة ، وأشدّ كلّية .
فلما أبدعت العلّة الأولى إنّيّة النفس صيّرتها كبساط « 97 » العقل ، يفعل العقل فيها أفاعيله .
لهذه العلة صارت النفس تحرك الأجسام ، فان من خاصّة النفس أن تحي الأجسام . . وتسددها أيضا إلى الفعل الصواب .
الفصل الرابع :
إن أوّل الأشياء المبتدعة الإنّيّة ، وليس من ورائها مبتدع آخر . . ولذلك صارت أعلى الأشياء المبتدعة كلّها .
الإنّيّة المبتدعة - وإن كانت واحدة - فإنها تتكثّر ، أعني أنها تقبل التكثّر .
وإنما صارت كثيرة لأنها ، وإن كانت بسيطة . . فإنها مركبة من نهاية ولا نهاية .
كلّ ما كان ( من المبدعات ) يلي العلة الأولى فهو عقل ، تام ، كامل . . وسائر الفضائل والصور العقلية فيه أوسع وأشدّ كلّية .
هامش
( 97 ) . بدوي آن را به « كسياق » تصحيح مىكند ودر حاشية مىگويد كه تصحيح اين كلمه به « كبساط » وجهي ندارد . واضح است كه در نصّ عبارت عامري . . .