فمن الواجب أن تكون الجوهرية أعمّ فيضانا من الجسمية ، وأشدّ لزوما . .
لأن المسبوق من المعنيين لن يوجد الا بوجود السابق ، والسابق منها قد يوجد بلا وجود المسبوق .
ثانيا - الفصل الثاني :
مراتب الأشياء في حقيقة الوجود تفتنّ إلى خمسة : موجود بالذات ، وهو فوق الدهر وقبله . . ( و ) هو الباري تعالى .
وموجود بالابداع ، وهو مع الدهر وقرينه . . ( و ) هو العلم والأمر . .
وقد يعبّر عن « العلم » عند الفلاسفة بلفظ « العقل الكلّي » .
وموجود بالخلق ، وهو بعد الدهر وقبل الزمان . . ( و ) هو العرش واللوح . .
ويعبّر عن « اللوح » بلفظة « النفس الكلّية » ، ويعبّر عن « العرش » بلفظة « الفلك المستقيم » و « فلك الأفلاك » .
وموجود بالتسخير وهو مع الزمان وقرينه . . ( و ) هي الأفلاك الدائرة والأجرام الأوّلية .
فقد بان ووضح أن العلة الأولى البعيدة أكثر إحاطة ، وأشدّ علة للشيء من علته القريبة . . وذلك أن العلة الثانية إذا فعلت شيئا أفاضت العلة الأولى ، التي فوقه ، على ذلك الشيء من قوتها ، فتلزمه لزوما شديدا وتحفظه . . فقد بان ووضح أن العلة الأولى . . تفيض قوتها عليه وتحفظه .
الفصل الثاني :
كلّ إنّيّة بحق إما أن تكون أعلى من الدهر وقبله . . ( و ) هي العلة الأولى ، لأنها علة له .
وإما مع الدهر . . ( و ) هي العقل ، لأنه الإنّيّة الثانية .
وإما بعد الدهر وفوق الزمان . . ( و ) ( هي ) النفس .
رسائل أبو الحسن العامري — صفحة 136
مساهمون: أبو الحسن العامري
ص١٣٦