تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لا بالكشف ، وبالجفّ لا ( 30 پ ) بالرشف ، بل هو ، عليه السّلام ، أيضا ما عرف حقيقة الروح مطلقا ، لا روح نفسه ولا روح غيره ، إذ في الآية لفظ الرّوح مطلق ، فيحمل على نفى العلم بالروح مطلقا . هذا خيالهم « 1 » وهو أوهى ما يسعى الحىّ لتحصيله من المطالب ، وأوهن البيوت المنسوجة نسج العناكب . فمثلهم كمثل العنكبوت اتّخذت بيتا وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت ، لو كانوا يعلمون . وهم الذين ضرب لهم مثل لو أنهم اليه يستمعون ، لن يخلقوا ذبابا ، ولو اجتمعوا له . وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ، ضعف الطالب والمطلوب ، وهلك الغالب والمغلوب . قلوبهم غلف ، وفي آذانهم ووقرا ، ليتهم انسابوا في أماكنهم ، ودخلوا في مساكنهم ، انسياب الحية إلى جحرها ، ودخول النملة في حجرها (
a
69 ) ، لئلّا يحطمنّكم سليمان وجنوده ، وهم لا يشعرون . فليت شعري كيف يقول : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بالله » ، وكيف يقول : « من عرف نفسه ، فقد عرف ربّه » ، من لم ( م 45 ر ) يعرف نفسه ولم يعقل حسّه وحدسه ! مع انّه ، عليه السّلام ، كان اعرف البشر بربّه ، بل لا يجول سواه في قلبه . وانّى يصرّح بقوله : « لولا ان الشياطين يحرمون على قلوب بني آدم ، لنظروا إلى ملكوت السماء ، مع انّه كان اسلم شيطانه على يده ، لا يطوف حول عنده . وملكوت السماء أرواحها . فمن نظر بعين قلبه إلى أرواح السماء ، لا بل إلى نفوس السّماوات ، لا بل إلى عقولها ، وهي أرواح أرواحها ، لا بل إلى ربها ، كما قال :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
، بل كما قيل :
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »
، فضلا عن النّظر إلى صورها وأشباحها . إذ ما كان في حدّة البصيرة والحزم وشدّة الحبيكة والعزم أدون من فرعون ، حيث قال : يا هامان ابن لي صرحا ، اى سلّما مركّبا من درجات مقدّمات المصنوعات ، لعلّى أبلغ (
b
69 ) الأسباب أسباب السّماوات ، هي عقولها وأرواحها ، وما قنع بهذا ، بل زاد طلوعا ورقيا ، فقال اطّلع إلى إله موسى . وما كانت هذه الجرأة والاقدام على هذه المقامات العظام إلا بناء على معرفته بنفسه ، حيث قال : ما علمت لكم من إله غيرى . إذ لم يعرف ربّه الّا من يعرف نفسه ، لأنها
هامش
( 1 ) - س : خيال .