تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قاعد على عرشه الذي حطّ في وادى نمال القوى ، اعني الهيكل الانسىّ الانسىّ . فالنفس الناطقة ان كانت تنفعل عن القوى التي هي جنودها ، أو تصير مغلوبة مقهورة في أيديها وتحت تصرّفها ، وعادت مملوكة بعد ان كانت ملكة مالكة ، فحينئذ اسمها بلقيس . وان كانت فاعلة متصرفة في البدن (
a
65 ) على سبيل القهر والغلبة والبهر والنهر ، حافظة مراسم الملك فيما بين الرعايا ( م 42 پ ) والجنود ، بنصب رايات العدل والبنود ؛ فهو الملك الذي يسمّى سليمان . وهما اعني النّفس والرّوح الّذي هو زوجها ومطيّتها ومظنّة حمايتها وحميّتها كآدم وحواء ، وكيوسف وزليخا ، وكسليمان وبلقيس ، وكعيسى ومريم ، عليهم السّلام ، لما أشرنا اليه من الرمز . وإذا تحققت ما سردنا عليك ، وألقينا إليك ، وفقت على بعض اسرار الحكمة الإلهية المعبّأة في بدن الانسان وروحه وكيفيّة تدبيرهما وتدبير أحد هما للآخر . فان البدن كالثفل الكثيف ، والنّفس كالنّور اللّطيف ، فكيف حصلت بينهما الفة التدبير ومحبّة التصرّف وعشق المقارنة والوصل ، وألم المفارقة والهجرة . وكيف تصوّر الازدواج بين النّور والظلمة والايتلاف بين العلوىّ العلوىّ ، الذي قال اللّه ، تعالى ، تعظيما (
b
65 ) لشأنه : « ورفعنا مكانا عليّا » . وقال أيضا : « ان كتاب الأبرار لفى عليّين » . والسّفلى السّفلى المشار اليه بقوله : « ان كتاب الفجّار لفى سجّين » . إذ بينهما من المنافرة والمضادة في الماهيّة ما لا يخفى . فتلطّف الخالق تعالى بحكمته التامّة ، وأنعم بحسّ عنايته العامّة انّ خلق البدن الكثيف من مادّة النّطفة ، ومن لطافته القلب ، ومن لطافته الروح النابعة « 1 » فيه ، الّتي هي في اللطافة والصفاء كالفلك البعيد عن المضادّة القريب غاية القرب من الاعتدال ، وتهيؤه « 2 » لاستيكار النّفس الناطقة واستعشاشها ، تكميلا لصلاح معادها ومعاشها ، الّتي هي فائضة من واهبها ، فيضان النّور من قرص الشّمس ( م 43 ر ) ، من غير انتقاص شئ من واهبها . وإذ قد تصوّرت بحسك اشتعال ( 29 پ ) ذبالة مستعدّة لقبول صورة النار ، وتشبّث النار بها لشدّة تهيئها لقبولها (
a
66 ) من غيران ينتقص منها شئ فتصوّر بحدسك التهاب
هامش
( 1 ) - م : النابغة ، ر : النابقة .
( 2 ) - م ر : هيأه .