تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فتيلة النطفة المستعدّة بواسطة المزاج لقبول نار نور النفس الناطقة الّتي هي شواظ من نيران ملكوتيّة لاهوتيّة ، من واهبها الّذي هو من الأنوار العالية والآثار الحالية « 1 » ، فتكون شعلة من الأنوار المبثوثة في العالم الأرضي ، وهي النّفس النّباتيّة والحيوانيّة والانسانيّة الناطقة . وقد تلوت مرتّلا لا مبتّلا لقوله :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، الآية . فافهم المشكاة ، وهي القلب ، والزجاجة ، وهي الروح الحيوانىّ ، والمصباح ، وهو النّفس النّاطقة ، والشجرة ، وهي فكرتها المثمرة لأزهار اليقين وأنوار المشاهدة ، والزيت ، وهو الحدس التامّ الغانى عن تعب الفكر . فان الشجرة الّتي تخرج من طور سيناء تنبت بدهن الزيت وصبغ للاكلين . فالتين هو الحدس ، إذ لا نواة له ، وهي عقدة التعب والمشقّة ، والزّيتون هو الفكر المنوىّ لنواة « 2 » التعب . وطور سينين هو مبدأ النفس (
b
66 ) الناطقة النافخ لها . وهذا البلد الأمين هو النّفس النّاطقة الأمينة على اسرار الملكوت المودعة فيها كنز المعرفة ، على ما قال رمزا إلى هذا المعنى : « لا يسعني ارضى ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب ( م 43 پ ) عبدي المؤمن » ، حيث قال لداود : « فرّغ « 3 » لي بيتا ، انا عند المنكسرة قلوبهم لاجلى » . اقسم اللّه تعالى ، بمبدإ النفس وذاتها ، وحالين من أحوالها . برهانه جواب القسم ، وهو قوله :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
، و
« نُورٌ عَلى نُورٍ »
، إذا صارت النفس الناطقة عقلا بالفعل وانتقشت المعقولات فيها معاينة كصور المحسوسات في المرايا المصقولة . هذا تفسير لأهل الظاهر ، واما تفسيرها لأهل التّحقيق ، فستعرفه في باب معرفة مراتب النّفس الناطقة . فان هذا القدر مذقة من قدور راسيات وهلال من بدور ساريات ، (
a
67 ) يشبعك وترويك ، يبصرك ويقوّيك ، ويغنيك عن الاطنابات المذكورة في شرحها ،
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ »
وما يعقلها الا العالمون . وسكّن هيج جيش جاشك ، وآنس وحشة ارتعاشك عن أمثال هذه التفاسير ، العميقة المحراة عن البحار ، السّحيقة عيونها ، المسراة من الافكار ، الغريقة شؤونها . فانّها باسم اللّه مجريها ومرسيها ، ان ربّى لغفور رحيم . فرب أشعث اغبر ذي طمرين مدفوع عن الأبواب لا يؤبه له ، لو اقسم على اللّه لا برّ .
هامش
( 1 ) - م : الخالية .
( 2 ) - م ر : بنواة .
( 3 ) - م : افرغ .
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 60 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري