تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ ( 30 ر ) السّحاب .
در كنج خرابات بسى رندانند * كز لوح وجود سرّها مىخوانند
بيرون ز شتر گربهء أحوال فلك * دانند شگفتها وخر مىرانند
ومع هذا فهذا الرمز إشارة وجيزة من بسيط تمثيلات حجة الإسلام وخلاصة مختصرة من وسيط منخولات ( م 44 ر ) ذا الحبر الهمام ، (
b
67 ) ما يخصّه لنجاة النفوس وشفاء الأرواح ، محصّل لتهذيب تتمّة الفوز وتكملة الفلاح إذ هو ، أنار اللّه برهانه ونعش أنصاره وأعوانه ، نار موقدة يقتبس من مشكاته أنوار البيان ، وبحر زاخر يقتنص من اصدافه جواهر القرآن ، ذهنه الوقّاد كبريت احمر تتّخذ منه كيمياء السعادة الكبرى ، وفكره غواص يستنبط من بحار المباني لآلى المعاني ، نيلا للسيادة العليا ، طبعه نقّاد ينقد دراهم الفكر بمحكّ النّظر ، وفهمه صرّاف يحكّ دنانير المعلوم على معيار العلوم ، عقله صدر وزّان يزن مثاقيل البرهان القويم على نهج القسطاس المستقيم له الحكم المسيحيّة في احياء أموات علوم الدين ، والمعجزة الموسوية من اخراج اليد البيضاء لايضاح مطامس معالم اليقين ، هو صدر اسلام شرح سلامة صدره بنور قابس التهب من طوس (
a
68 ) طور سيناء ، وبدر فلك ملئ ضوءه من نار وريت من سناء سقط زند ابن سينا ذي لسان البيان الذي لا يزال مبينا ، وقد كشف الغطاء عنه ، فما ازداد يقينا ، وصاحب القرآن الذي لم يزل لحجّة الحق معينا ، وعلى اسرار دقائق الحقائق الإلهية أمينا ، فسقيا لنفس هذه آثارها وخواصّها ، وإلى اللّه مصير هما ومناصها . وإذ قد أنذرت بماهية الرّوح الّتي لم يؤذن لرسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، الانذار بها لمن ليس اهلا لهذا الكشف ، بل ما امر الا ببيانه مجملا على ما نطق به القرآن في قوله ، تعالى :
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
، فان هذا بيان مجمل لماهيّة ( م 44 پ ) الرّوح ، حيث استغلق على العرب العرباء الذين ترسّخت في طباعهم شجرة الاباء معرفة حقيقة الرّوح ، أهو من عالم الخلق الّذي هو ذو المقدار ، أم من عالم الامر الّذي ليس بذى مقدار ، فامره اللّه تعالى ان يبيّن لهم هذا البيان المجمل (
b
68 ) ويقتصر عليه . لان الافهام لا يحتمل الزائد على هذا الكشف ، لا كما ظن العوامّ من العلماء انّه ، عليه السّلام ، في هذه الآية مأمور بالكفّ
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 61 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري