تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ذلك بسبب قلة الرّوح وكثرتها ، عن امراض موضوعها الّذي هو البدن ، بسبب حفظ الصحّة الموجودة واسترداد الزائلة منها . كما أن النفس الناطقة أحد موضوعات الطب الإلهي الذي هو علم التّوحيد ، يبحث الأنبياء والرسل ، عليهم السّلام ، المؤيّدون بالوحي والالهام ، كما كانت الأطباء ممتحنين بالحدس والبحث التامّ عن أحوالها واعراضها بحسب ذكائها وبلادتها وذكائها وخمودتها وطيبها وخباثتها وطهارتها ونجاستها . ومن هاهنا قيل إن الأنبياء أطباء النفوس ، كما أن الأطباء أنبياء الأبدان . فمن هذين الزّوجين (
a
64 ) الزّوجين الذّكر والأنثى ، جسمانىّ وروحانىّ ، شيطانىّ ورحمانىّ ، ناري ونوري ، ينشأ العلم بالعالمين ، وأحاطت المعرفة بالاقليمين ، اعني الملك والملكوت ، المبدعين لحيّ « 1 » لا يموت . وبهذين الرجلين تام العلمان ، وانتصب العلمان : علم الأبدان وهو الطب ، وعلم الأديان وهو علم الإلهيات ، كما أشار اليه النبي العربىّ ، عليه السّلام . والروح الجسماني مطيّة تصرّفات النّفس الالهيّة الحيّة لذاتها الدّرّاكة الفعّالة بأمر اللّه الذي هو نور السّماوات و ( م 42 ر ) الأرض ، هي نور من أنوار اللّه القائمة لا في الطول والعرض ، من اللّه مشرقها وإلى اللّه مغربها ، منه شربها واليه مطلبها ، يتصرف في البدن ما دام الرّوح الحيوانىّ له استعداد قبول أفاعيلها . فإذا انقطع ، انقطع تصرفها . فقد حصل ممّا فصل ان النّفس النّاطقة كالملكة التي لها عرش عظيم ومقام كريم ، اعني الرّوح الحيوانىّ . وكرسيّه الرّوح الدماغىّ الناشئ من اعتدال حاصل (
b
64 ) بين فرط حرارة القلب وفرط برودة الدماغ ، والقوى المدركة جنودها وطلائعها ، والقوى المحرّكة اعوانها ووزعتها ، الحسّ المشترك وزيرها ونحريرها . وكطالوت الملك ، وآية ملكه ان يأتيكم التابوت . كنّى به عن مضيق الهيكل الانسىّ ، فيه سكينة من ربكم ، هي نور يفيض من الجناب العالي ، إذا دام يسمّى سكينة ، وبقيّة ممّا ترك آل موسى وآل هارون . هو التصديق بحقائق الأشياء ، ( 29 ر ) إذ هو ميراث الأنبياء ، تحمله ملائكة القوى . وجالوت الملك هو الوهم المعارض له . وكالملك الذي حشر له جنوده من الجنّ والانس والطّير فهم يوزعون ، وهو
هامش
( 1 ) - م : للحى الذي .