واما ( م 41 ر ) حاملها فهو الرّوح الحيوانىّ ، وهو جسم لطيف ينبعث من لطافة الاخلاط ، كما أن سائر الأعضاء يتولّد من كثافتها ينباع في القلب الّذي هو صنوبرى الشكل مخروطى الهيكل « 1 » . ومن ثمّ يتوزع على مواضعها العالية والسافلة . فما تصعّد منه إلى معدن الدماغ على أيدي خوادم الشرائين ، ثمّ يعتدل بتبريده ، يسمى روحا نفسانيّا ، وما تسفّل منه إلى معدن الكبد ، ويتكسر برطوبتها غاية حرارته على لسان سفراء الأوردة يسمّى ، روحا طبيعيا ، ومنهما « 2 » ينبثّ في اعماق أقطار البدن .
ومن هاهنا زعم أفضل الأطباء جالينوس : ان في الانسان نفوسا ثلاثة مستقلة وليس كما زعموا « 3 » . بل هو روح واحد مسمى با سام ثلاثة بحسب اختلاف طبيعتها وموضعها ، وفاعل للحياة فيه بواسطة النّفس النّاطقة . فان (
a
63 ) حيوة هذه الرّوح نور النّفس الإلهية ، والا فهو جسم ، والجسم بما هو جسم ميت ، كما عرفت . فحياته غير ذاتيّة ، بل هي عارضة عليه من واهمه الحيّة لذاتها ، الا بحياة زائدة ، إذ كانت هذه الرّوح حيّة لذاتها ، لكان غير مائت .
لان ما بالذّات لا يزول ، لكن تزول حياته ، إذ هو مركّب « 4 » مركّب ممّا بتركّب منه البدن ، والوليد من المركّب مركّب . فالرّوح الحيواني مركب ، وكلّ مركّب ينحل إلى بسائطه ، اما سريعا أو بطءا ، بحسب قوة المزاج وضعفه .
فثبت انّ الرّوح الحيوانىّ هو الفاعل للحياة في البدن . فكل موضع يفيض اليه من سلطان نوره ونور سلطانه فيض يحيى ، والّا فيموت . واعتبر أنت ( م 41 پ ) بالسدد الواقعة في مجارى الأعصاب والعروق كيف تورث الفلح والصرع والسكتة وغيرها من الأمور المعدودة والأمراض المسرودة ( 28 پ ) في فن (
b
63 ) الطب .
وهذه الرّوح أحد موضوعات الطبّ الطبيعىّ يبحث الطّبيب عن امراضها واعراضها بحسب ضعفها وقوتها وصفائها وكدورتها وقبضها وبسطها وتشويشها وضبطها ، كل
هامش
( 1 ) - م ر : الهيئة .
( 2 ) س : منها .
( 3 ) م ر : زعم .
( 4 ) م : بمركب . ر ندارد .