نزوعيّة ( م 39 پ ) ، اى شوقيّة ، فينشعب شعبتين :
إحداهما ما خلقت لجلب الموافق ، وتسمّى شهوانيّة ، وهي الأصل من الشعبتين ، إذ بها بقاء النوع ، والنوع أصل الشخص .
والثّانية ما خلقت لدفع المنافى ، وتسمى غضبية ، وهي الفرع منهما ، إذ بها بقاء الشّخص ، والشّخص فرع النوع .
واما الفاعلة فهي قوّة منبثة في أوتار الأعضاء ورباطاتها ، خلقت لقبض الأعضاء وبسطها ، لتكون تارة مادّة إلى خلاف جهة المبدأ . وأخرى شابخة إلى جهة المبدأ ، ليتهيّأ مباشرة الحركة بها . والفاعلة مطيعة للباعثة ، وخادمة لها ، وهي للمدركات جمعاء ، إذ (
b
60 ) لا نزوع إلى ما لا يدرك أصلا . بل النزوع انّما يثور إذا كان المنزوع اليه مشعورا به أدنى درجة الشعور .
وسلطانها في القلب ، لانّه هو الرّئيس المطلق . فافعالها الاوّل هي بعث جنود الأرواح إلى خليفة الدماغ ، لتنهض بإشارته للادراكات ، والفعل حركة لا محالة ، فقد تقدم الحركة على الحسّ . لا كما ظن من انّه قد يكون حسّ ولا حركة ، بل الحسّ حركة مخصوصة ، فكلّ حسّ حركة ، وليس كل حركة حسا ، كما في الحركات الطبيعية . فكما ان القلب أول عضو يتكوّن في البدن ، فكذلك فعله أول الافعال ، وهو الحركة ، فلذلك يجب ان يكون سلطانها عضو القلب .
وكيف لا يكون القلب رئيس رعايا القوى في مدينة البدن ، وقد قال ، عليه السّلام : ان في البدن لمضغة ، إذا صلحت صلح البدن ، وإذ أفسدت فسد . وهل الرّئيس الا الراعي لاغنام القوى عن ذئب شيطان ( م 40 ر ) الوهم ، والمصلح لأحوال الرعايا ( 27 پ ) والجنود ، والحافظ لهم (
a
61 ) عن غول الغضب الجرى على سوء الأدب . ولهذا سمى البدن أرضا لها ، إذ هو محطّ رحالها التي هي قواها ، وهي زينتها ، كما قال اللّه ، تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
، اى القوى زينة البدن . ومثله قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
، وبلدا أمينا ، وبلدة طيبة ، وقرية حصيدا ، وصيصيا حصينا ، ودارا مخسوفة بالأرض ، وقرية ظالمة أهلها ، ومدينة لوط . إذ هي فيها تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وهي