أحد هما صاحبه حسدا وحقدا ، (
a
59 ) وهدم بنيانه لحما وجلدا . فالنّفس اسم آدم ، والعقل اسم هابيل ولده المقبل ، والوهم اسم قابيل ولده المدبّر . فحلّ الرمزان أطقت ، ولا تفكّ العقدة إذا نطقت .
الحسّ الرّابع خزانته ، وتسمّى حافظة ، كما عرفت . ونسبتها إلى الوهم نسبة الخيال إلى الحسّ المشترك ، الا ان بينهما فرقا ، وهو ان الخيال خزانة الصّور ، والحافظة خزانة المعاني ، وهما في التجويف الأخير من الدماغ ، الوهم في مقدّمه ، وخزانته في مؤخّره .
الحسّ الخامس القوّة المركوزة في وسط التجويف الأوسط من الدماغ . وفعلها التّركيب والتّفصيل والتّعقيد والتّحليل بين الصّور وبين المعاني . ولهذا اقعدت بين القوى الأربع ، ويسمى باسام ثمانية ( م 39 ر ) كما عرفت ، لتبحّرها في سعة بحار الصّور والمعاني ، تارة بالخلط والتّشويش ، والأخرى بالإصابة في البحث والتّفتيش ، وبها استنباط العلوم والحرف كلّها ، والتذكر للأمور (
b
59 ) المنسيّة . وهي الّتي قال ، عليه السّلام ، فيها : اسلم شيطانى على يدي ، فلا يأمرني الّا بخير ، اى لا يشوّش على امرى عند اقتباسى الأنوار اللاهوتيّة والاسرار الملكوتيّة .
والهادي للناس إلى اختلاف هذه القوى وتغايرها حقيقة وفعلا بقاء بعضها مع فناء الآخر . وعرف اختصاص مواضعها بهذا الطريق . لانّه قد جرّب انّه متى حلت آفة بمقدم التجويف الاوّل من الدماغ ، اختلت قوّة الحسّ المشترك ، وبقيت خزانته . وهكذا جرّب البواقي ، فدل ان أحد هما غير الآخر ( 27 ر ) ذاتا وفعلا ومحلا .
فهذه هي مجامع القوى المدركة ، وحكّامها التي هي أصولها ثلاثة : العقل ، وهو الحاكم المصيب والقاضي المقسط ، واللّه يحبّ المقسطين ، والوهم والمتخيّلة ، وهما قاضيان قاسطان ، يدا هما إلى الجور باسطان . واما القاسطون فكانوا لجهنّم حطبا وللنّار وقودا وحصبا . ولهذا قال ، عليه السّلام : القضاة ثلاثة : قاضيان في النّار ، وقاض في الجنّة . (
a
60 )
ورئيسها في الدماغ ، لان الحواسّ لما كان كلّها في الرأس كما ستعرف . والحسّ لا يمكن الا بآلة العصب المؤدّى له ، وهو نابت من الدماغ ؛ فلا جرم أوجبت الحكمة ان يكون سلطانها فيه .
واما القوى المحرّكة فتنقسم إلى محرّكة باعثه ، ومحرّكة فاعلة . اما الباعثة ، وتسمّى