تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وبهذه القوّة يشاهد الوحي صراحا لا لبس فيه ولا خلط ولا تشويش ولا خبط وقد سمعت بان رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلّم ، كان يشاهد جبرئيل ، عليه السّلام ، على صورة دحية الكلبي . فانّما يراه بهذه القوّة ، لانّها قوّة جرمانية لا تدرك الّا صورة لابسة لشخص دحية الكلبي « 1 » أو مثله من الصّور الجميلة الشريفة الجليلة . وقد سمعت أيضا بأنّه ، عليه السّلام ، كان رآه على صورته المخلوقة عليها مرّتين . فانّما يراه بالقوّة العاقلة ، إذ جبرئيل ، عليه السّلام ، صورة مجردة عن ملابس الطبيعة والمكان ، عرية عن غواشى الحركة والزمان ، فلا يدركه الا القوة العاقلة البرّية عن الايون والأوضاع ، المنزّهة عن الطبيعة (
a
57 ) والطباع . فالوحي أولا يلوح صبحه على القلب ، وهذا عامّ لكل نبىّ ، فإذا ازداد فجرا ، انبسط على القوى فيقع في السّمع ، كما كان لموسى ، عليه السّلام ، حيث يسمع ولا يرى أحدا . فإذا ازداد ( م 37 پ ) أسفارا وانتشارا ؛ غاص في شباك الحواسّ ، والتهب شواظه نافذا من مشكاة القرّة الباصرة ، ونرى معاينة كما كان للنبىّ ، عليه السّلام ، حيث سمع ورأى ، ما كذب الفؤاد ما وعى . وإلى هذه المراتب الثّلاثة على الترتيب المذكور أشارت فصاحة القرآن في قوله : وما كان لبشر ان يكلّمه اللّه الا وحيا ، هو أدنى المراتب ، أو من وراء حجاب ، إذا وقع في حاسة السّمع ، وهو وسطها ، أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء ، إذا وقع في حاسة البصر ، وهو أعلاها ، سبحانه انّه على حكيم ، اى ليس لبشر ما عند اللّه مقام ولا معه كلام فوق هذه الثلث . إذ هو أعلى واعزّ . وهذه القوة تسمى في لغة ( 26 ر ) يونان فنطاسيا . الحسّ الثاني الخيال . وهو خزانة الحسّ (
b
57 ) المشترك ، يخزن فيه ما ادركه ، ليراجعه عند الحاجة اليه . فالمشترك فعله القبول ، وفعل خزانته الحفظ . واحد هما غير الآخرة ، فان القبول لا بد له من فضل رطوبة ، والحفظ يحتاج إلى فضل يبوسة . قرب قابل لشئ بسهولة غير حافظ له كاملا ، وربّ حافظ حفظا جيدا مستقيما غير قابل له بسهولة بل بعسر وصعوبة ، كحجرى الذهب والفضّة . ورب قابل وحافظ قبولا وحفظا جيدا بسهولة كالشمعة .
هامش
( 1 ) - « فإنما يراه . . . الكلبي » درم ور نيست .