هو الحسّ المشترك ، والثّاني خزانته ، وهو الخيال ، ويسمى مصوّرة .
وان كانت مدركة للمعاني ، فلا يخلو امّا ان كانت قابلة فقط ، أو قابلة وحافظة . والأول هو الوهم ، (
b
55 ) والثّاني خزانته ، ويسمّى حافظة ، من حيث انّه يحفظ ، ( م 36 پ ) وذاكرة من جهة انّه يذكر .
امّا القوّة المتصرّفة فتسمّى متخيّلة ، من حيث انّها يستعملها الوهم . وفي لسان القرآن حينئذ تسمّى شجرة خبيثة وشجرة ملعونة وشجرة الزقّوم ، إذ هي شجرة تخرج في أصل الجحيم . إذ القلب أصل البدن ، وهي تخرج منه ، وتتعدّد أغصانها علاة إلى جوهر الدماغ ، وتنفتق فيه ازهارا وأنوارا ، كانّها رؤوس الشّياطين . ثمّ ان أهل الجحيم لآكلون منها ، فمالئون منها البطون . وهي أيضا تسمّى مفكرة من جهة انّه يستعملها العقل الناطق . وفي لسان القرآن حينئذ تسمّى شجرة طيّبة ، أصلها ثابت في القلب ، وفرعها ثابت في السماء ، وشجرة طوبى الّتي سمع [ موسى عليه السّلام ] منها النداء في البقعة المباركة ، وشجرة مباركة زيتونة ، وشجرة نابتة بالدهن وصبغ (
a
56 ) للاكلين ، إذ هي تاتى اكلها كلّ حين باذن ربها ويضرب اللّه الأمثال للنّاس .
فهذه مجامع القوى الباطنة الدراكة على طريق الحصر القطعي . ولنأت على شرح ماهية كلّ واحد منهما وتعريف موضعها من عضو جوهر الدماغ ، بعد ان علمت من كتب التّشريح الطبى ان الدماغ مقسومة طولا بثلاثة تجاويف هكذا :
الحسّ الاوّل المشترك ، وهي قوّة تحتقب فيها صور المحسوسات جمعا بالحواسّ الظاهرة كحوض تنصبّ اليه من سواق خمس . وبهذا الاعتبار سمى مشتركا ( 25 پ ) وبه يدرك المثل والأشباح ( م 37 ر ) في المنام واليقظة عند غموض طويل معاينة ، لا على طريق التخيّل الكاذب . امّا في عالم المثل القائمة بأنفسها ، وهو عالم متوسط بين المحسوس الصرف والمعقول البحث على رأى افلاطن العظيم الاجل الحكيم ، نفيا للصّور الذهنيّة ، وامّا في النّفس الناطقة أو في قوّتها ، هذا على رأى تلميذه (
b
56 ) المعلّم الاوّل والمقدم المشهور الحكيم الصادق واللّاحق السّابق صاحب منطق الطّير سباق الغايات في السّلوك والسير ، أرسطاطاليس الفيلسوف اليوناني ، اثباتا للصّورة الذهنيّة .